من ناحية عدم الرشد ، وإنّما من أمرٍ خارج عن قدرته ، فيدخل تحته جلّ العنوانات السابقة التي ذكرها المفسّرون .
وهكذا كلام الأئمّة عليهم السلام في مقامات التفسير الأُخرى ، فهي عبارات رشيقة بليغة تبيّن ما انطوى عليه آيات كتاب اللَّه تعالى من غرائب التركيب ، وإبراز النكت البيانية ، وتجلية معاني ودلالات المفردات ، حتّى يدرك المراد منها من غمضت عليه معانيها ، أو أشكلت عليه دلالاتها .
بيان دلالة مفردة
ما رواه الكليني بسنده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام في تفسير لفظ « الماعون » في قوله عزّ وجلّ :
« وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ »
« 1 » ، قال :
هو القرض يقرضه ، والمعروف يصطنعه ، ومتاع البيت يعيره ، ومنه الزكاة . . . « 2 » .
وما رواه بسنده عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، قوله :
والماعون أيضاً ؛ وهو القرض يقرضه ، والمتاع يعيره ، والمعروف يصنعه « 3 » .
فالأُولى رواية تفسيرية صريحة في بيان معنى الماعون ، والثانية بيان معنى الماعون استطراداً .
وفيهما أنّ الماعون عامّ يدخل فيه القرض وما يستخدم من آلات البيت ومتاعه ، وكلّ ما يصنعه الإنسان من معروف .
والثانية عموم ما ورد في الرواية الأولى ، مع إطلاق المتاع وعدم تقييده بالبيت ، فيدخل تحته مطلق المتاع والآلات .
وقد دخل في جملة مفاد هاتين الروايتين ما ذكره المفسّرون من المعاني التي
هامش
( 1 ) . الماعون : 7 .
( 2 ) . فروع الكافي : ج 2 ص 286 كتاب الزكاة باب فرض الزكاة ح 9 .
( 3 ) . المصدر السابق : ح 8 .