الكثير من الروايات تتّصل بتخصّصه بمقدارٍ ما ، وتوضّح الكثير من الغوامض ، فضلًا عمّا جاء متخصّصاً من أوّل الأمر لدى إجابة أحد المعصومين عن مسألة بعينها في مجالٍ خاصّ .
إلّا أنّ النهج الذي اتّبعه الشيخ الكليني في تبويب الروايات ، جعلها متناثرة في أبواب تتعلّق بحكمٍ شرعي أو مسألةٍ أُخرى بحسب ما يقتضيه الباب ، هو ممّا يُشكر من جهود الشيخ الكليني ؛ لما فيه من تسهيل تناول الروايات على حسب الكتب والأبواب التي رتّبها جزاه اللَّه خيراً .
وهو المنهج الذي اتّبعه بعض أعلام المحدّثين في تصنيفاتهم الروائية ممّن سبقه ، وهو لا ينافي إفادة هذه الروايات إفادات متخصّصة ، إذ بإمكان الباحث الفحص عمّا يعنيه ، ليستله من هذه الروايات .
ومن الروايات التي لها كبير الأثر في العلوم الدينية ما يجده الباحث في علوم التفسير ، وبصورةٍ أدقّ في تفسير آيات الأحكام ، أو تلك الآيات التي توظّف لبيان الحكم الشرعي ، أو تكون من الشواهد التفسيرية التي تدعم الاستدلال على الحكم الشرعي ، وإن لم تكن آية حكم في النظر الأوّلي ، إذ يتّضح الأثر التفسيري من خلال تتبّع روايات الكافي لدى مقارنتها مع البيانات التفسيرية التي انتظمتها كتب التفسير عند جمهور المسلمين عموماً ، وعند مفسّري الإمامية بوجهٍ خاصّ .
ولا شكّ أنّ القرآن الكريم هو الكتاب المقدّس الذي أنزله اللَّه تعالى على خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله ، هدايةً للناس فيما يتعلّق بالنشأتين ، وهو موضوع علم التفسير الذي تولّاه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، كما عهد إليه اللَّه سبحانه وتعالى بقوله :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 1 » ، فالتفسير وظيفته ووظيفة أئمّة أهل البيت عليهم السلام من بعده ، فهم الراسخون في العلم ، وهم عدل القرآن الذي أكّد عليه
هامش
( 1 ) . النحل : 44 .