عَلَى الأَمواتِ كَما يَكونُ عَلَى الأَحياءِ ، قالَ اللَّهُ :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
« 1 » نَحنُ نَعلَمُهُ « 2 » .
فاستُعمل التأويل أوّلًا بمعنى البطن ، ثمّ بمعنى المصداق للآية ، أو فقل : ما تنطبق عليه الآية ، وهذا المعنى يرجع إلى المعنى الأوّل ( بطن من بطون الآية ) . فيكون معنى الرواية : « كلّما جاء مصداق للآية فإنّ الإمام يعلمه » .
وكذا الرواية التالية :
حَدَثَّنا أحمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ عَنِ البَرقِيِّ عَنِ المرزَبانِ بنِ عِمرانَ عَن إسحاقَ بنِ عَمّارٍ ، قالَ : سَمِعتُ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَقولُ : إنَّ لِلقُرآنِ تَأويلًا ، فَمِنهُ ما قَد جاءَ ، ومِنهُ ما لَم يَجِئ ، فَإِذا وَقَعَ التَّأويلُ في زَمانِ إمامٍ مِنَ الأَئِمَّةِ عَرَفَهُ إمامُ ذلِكَ الزَّمانِ » « 3 » .
وأمّا هذه الرواية :
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ عَن مُحَمَّدِ بنِ أسلَمَ عَنِ ابنِ أُذَينَةَ عَن أبانٍ عَن سُلَيمِ بنِ قَيسٍ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، قالَ : كُنتُ إذا سَأَلتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أجابَني ، وإن فَنِيَت مَسائِلِي ابتَدَأَني ، فَما نَزَلَت عَلَيهِ آيَةٌ في لَيلٍ ولا نَهارٍ ، ولا سَماءٍ ولا أرضٍ ، ولا دُنيا ولا آخِرَةٍ ، ولا جَنَّةٍ ولا نارٍ ، ولا سَهلٍ ولا جَبَلٍ ، ولا ضِياءٍ ولا ظُلمَةٍ ، إلّاأقرَأَنيها ، وأملاها عَلَيَّ ، وكَتَبتُها بِيَدي ، وعَلَّمَني تَأويلَها ، وتَفسيرَها ، ومُحكَمَها ، ومُتَشابهَها ، وخاصَّها ، وعامَّها ، وكَيفَ نَزَلَت ، وأينَ نَزَلَت ، وفيمَن أُنزِلَت إلى يَومِ القِيامَةِ ، دَعَا اللَّهُ لي أن يُعطِيَنى فَهماً وحِفظاً ، فَما نَسيتُ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ ، ولا عَلى مَن أُنزِلَت إلّاأملاهُ عَلَيَّ . « 4 »
فهي صريحة في أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يعلّم أمير المؤمنين عليه السلام كلّ آية تنزل عليه ، ويعلّمه تأويلها وتفسيرها وجميع شؤونها ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يكتب ما يمليه عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 7 .
( 2 ) . بصائر الدرجات : ص 216 ح 7 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 215 ح 5 .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 218 ح 3 .