تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ويؤيّدها أيضاً الرواية التالية : حَدَّثنا أحمَدُ بنُ الحُسَينِ عَن أبيهِ عَن بُكيرِ بنِ صالِحٍ عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عَبدِ العَزيزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِىِّ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ جَعفَرٍ الجَعفرِيّ ، قالَ : حَدَّثَنا يَعقوبُ بنُ جَعفَرٍ ، قالَ : كُنتُ مَعَ أبِي الحَسَنِ عليه السلام بِمَكَّةَ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : إنَّكَ لَتُفَسِّرُ مِن كِتابِ اللَّهِ ما لَم تسمَع بِهِ . فَقالَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام : عَلَينا نَزَلَ قَبلَ النّاسِ ، ولَنا فُسِّرَ قَبلَ أن يُفَسَّرَ فِي النّاسِ ، فَنَحنُ نَعرِفُ حَلالَهُ وحَرامَهُ ، وناسِخَهُ ومَنسوخَهُ ، وسَفَرِيَّهِ وحَضَرِيِّهِ ، وفي أيِّ لَيلَةٍ نَزَلَت كَم مِن آيَةٍ ، وفيمَن نَزَلَت ، وفيما نَزَلَت ، فَنَحنُ حُكَماءُ اللَّهِ في أرضِهِ ، وشُهَداؤُهُ عَلى خَلقِهِ ، وهُوَ قَولُ اللَّهِ تَباركَ وتَعالى :
« سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ »
« 1 » فَالشَّهادَةُ لَنا ، وَالمَسأَلَةُ لِلمَشهودِ عَلَيهِ . . . . « 2 » فإنّها تفصح بوضوح عن علم أمير المؤمنين عليه السلام بالجوانب المختلفة للقرآن ، وعلمه بالتفسير والتأويل ، وأنّ علمه بالتفسير سابق على جميع الناس ؛ لأنّه مأخوذ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد تلقّاه رسول اللَّه من الوحي :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 3 » ، بل هو صريح الرواية التالية : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ إِسْحاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ عَنْ أَحَدِهِما عليهما السلام ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ ، قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَمِيعَ ما أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأوِيلِ ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ ، وَأَوْصِياؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ ، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذا قالَ العالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ :
« يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا »
وَالْقُرْآنُ خَاصٌّ وَعَامٌّ ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، وَناسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الزخرف : 19 . ( 2 ) . بصائر الدرجات : ص 218 ح 4 . ( 3 ) . النجم : 3 - 4 . ( 4 ) . الكافي : ج 1 ص 213 ح 2 ؛ بصائر الدرجات : ص 223 ح 4 .