الحرف : « وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب » . « 1 »
ورواه في ميزان الاعتدال وإكمال الكمال بسندهما عن ابن مسعود بهذا اللفظ :
عن ابن مسعود أنّه كان يقرأ : « وكفى الله المؤمنين القتال بعلي » . « 2 »
كما روى في جامع البيان عن عليّ عليه السلام :
حدّثنا أبو كريب ، قال : حدّثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ذي مرّ ، أنّ عليّاً رضي الله عنه قرأها :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
. « 3 »
وغيرها من الروايات الكثيرة « 4 » الصادرة عن أجلّاء الصحابة ، فإنّ سيرتهم هذه كاشفة عن معروفية هذا الأسلوب في تلك البرهة من الزمان ، وأنّ تفسير القرآن تفسيراً مزجيّاً كان رائجاً آنذاك ، وإلّا فلا يعقل صدور هذه الكلمات بقصد التحريف من جميع هؤلاء مع اهتمامهم بالقرآن ، ومع اختلافهم في المذاق والرأي ، ولهذا قال المفسّر الكبير الفخر الرازي في تفسيره :
اعلم أنّهم ذكروا في تفسير العصر أقوالًا : الأوّل : أنّه الدهر ، واحتجّ هذا القائل بوجوه ؛ أحدها : ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه أقسم بالدهر ، وكان عليه السلام يقرأ « وَالعَصرِ ونَوائِبِ الدَّهِر » إلّاأنّا نقول : هذا مفسد للصلاة ، فلا نقول إنّه قرأه قرآناً ، بل تفسيراً . « 5 »
وهذا هو الرأي السديد في جميع ما ذكر من الروايات .
ط . ملاحظة العناوين الواردة في اللغة والروايات
هذه القرينة من القرائن المهمّة على عدم إرادة التحريف ، وحاصلها أنّ فهم الروايات المذكورة فهماً صحيحاً يجب أن يكون بعد مراجعة اللغة والروايات التي
هامش
( 1 ) . الدرّ المنثور : ج 5 ص 192 ؛ تاريخ مدينة دمشق : ج 42 ص 360 .
( 2 ) . ميزان الاعتدال : ج 2 ص 380 ؛ إكمال الكمال : ج 7 ص 67 .
( 3 ) . جامع البيان : ج 30 ص 372 .
( 4 ) . من أراد شواهد أُخرى فعليه بكتب التفسير المأثورة .
( 5 ) . تفسير الفخر الرازي : ج 32 ص 84 ( سورة العصر ) .