وهذا الأسلوب لا يختصّ بأهل البيت عليهم السلام ، بل هو سيرة أتباعهم أيضاً ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على سيرة أهل البيت عليهم السلام في الاستناد للقرآن ، وهذا دليل آخر على عدم إرادة تحريف القرآن من هذه الروايات ، وإلّا لترك القرآن في معزل ، ولما وقع هذا التأكيد على الاستشهاد به .
ح . فهم العلماء لهذه الروايات
تقدّم أنّ أحد القرائن المهمّة في فهم الحديث فهماً صحيحاً هو فهم أصحاب الأئمّة والمعاصرين لهم ، ومن قارب عصرهم ، ممّن عاش نفس الأجواء والمرتكزات العرفية الموجودة في زمان المعصوم عليه السلام ، وتقدّم أن الشيخ الكليني قدس سره قد فهم منها التفسير ، وأنّ معناها أو شأن نزولها هو ما ذكر في هذه الروايات ؛ ولهذا أوردها في باب « نُكتٌ ونُتَفٌ من التَّنزيل في الوَلاية » .
وفهم هذه الأحاديث ونظائرها بهذا الفهم لا يختصّ بعلمائنا ، بل صرّح به بعض علماء المذاهب الأُخرى أيضاً ، بل نجد استخدام هذا الأسلوب التفسيري وهذا النحو من البيان لمعاني آيات الكتاب العزيز في سيرة أجلّاء الصحابة ، أمثال عبد اللَّه بن عبّاس وابن مسعود ، ففي جامع البيان :
حدّثنا ابن المثنى ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدّثنا سعيد بن أدهم السدوسي ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن عبد المجيد ، قال :
سمعت مسلم بن عمّار ، قال : سمعت ابن عباس يقرأ هذا الحرف :
« فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً »
« 1 » . « 2 »
وفي الدرّ المنثور :
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه كان يقرأ هذا
هامش
( 1 ) . في المصحف الشريف :« فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً »الفرقان : 77 .
( 2 ) . جامع البيان : ج 19 ص 71 ح 20175 .