اللّهمّ فإذا كان ذلك منّاً منك وفضلًا وجوداً ولطفاً بنا ورحمةً لنا وامتناناً علينا من غير حولنا ولا حيلتنا ولا قوّتنا . اللّهمّ فحبّب إلينا حسن تلاوته ، وحفظ آياته ، وإيماناً بمتشابهه ، وعملًا بمحكمه ، وسبباً في تأويله ، وهدىً في تدبيره ، وبصيرةً بنوره .
اللّهمّ وكما أنزلته شفاءً لأوليائك ، وشقاءً على أعدائك ، وعمىً على أهل معصيتك ، ونوراً لأهل طاعتك ، اللّهمّ فاجعله لنا حصناً من عذابك ، وحرزاً من غضبك ، وحاجزاً عن معصيتك ، وعصمةً من سخطك ، ودليلًا على طاعتك ، ونوراً يوم نلقاك نستضيء به في خلقك ، ونجوز به على صراطك ، ونهتدي به إلى جنّتك « 1 » .
وواضح التركيز العقائدي على :
التوحيد بمعانيه ، والصفات الإلهيّة الحسنى ، من : الحياة ، والقدرة ، والعلم والغنى ، والحكمة ، واللطف ، والرحمة وغيرها ، والتركيز على الإيمان بالرسالة عبر إنزال القرآن ، وعبر التمسّك به واستمداد الهدى منه ، واللجوء إليه استعداداً للآخرة ، والجواز على الصراط ، والتنعّم بالجنّة .
ومن هذا المنطلق العقائدي الرصين تتدفّق المعاني والتوجيهات الكثيرة ، ومنها :
1 - إنّ القرآن يفتح آفاق العلم والمعرفة ، حيث تأتي الاستعاذة من الشقاء في حملِهِ ، والعمى عن علمه ، والجور عن حكمه والعلوّ عن قصده ، والتقصير دون حقّه « 2 » .
ويستمرّ الدعاء على هذا النحو :
اللّهمّ اجعل لقلوبنا ذكاءً عند عجائبه الّتي لا تنقضي ، ولذاذةً عند ترديده ، وعبرةً عبر ترجيعه ، ونفعاً بيّناً عند استفهامه . . . اللّهمّ اجعله لنا زاداً تقوّينا به في الموقف بين يديك ، وطريقاً واضحاً نسلك به إليك ، وعلماً نافعاً نشكر به نعماءك « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 574 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 599 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 599 .