وعلى هذا فليس « اللقاء » شرطاً إضافياً ، بل هو بيان لواقع « الاتّصال » الّذي هو الأصل ، ويظهر هذا من مخالفة المتشدّدين من العامّة الّذين اشترطوا العلم الخاصّ باللقاء ، وعبّروا عنه بطول الصحبة ، كما سيأتي « 1 » .
وقوله : « مع براءتهم من وصمة التدليس » ؛ فالمراد أنّ ثبوت وصمة التدليس في حقّهم مانع من الاعتماد على ظاهر « العنعنة » في الاتّصال ، فالمانع من الحكم باتّصال المعنعن هو ظهور قرينة تدلّ على عدم اللقاء ، وثبوت التدليس في مورده ، كما صرّح بذلك صاحب القوانين « 2 » .
وقد أعلّوا أحاديث كثيرة بقولهم « فلان مدلّسٌ وقد عنعنهُ » ، أو « رواه بالعنعنة » حتّى لو كان الراوي ثقةً ! « 3 » . وصرّحوا بأنّ عنعنة المدلّس قادحة في الصحّة « 4 » حتّى من مثل الأوزاعي ، فقد قال ابن حجر في حديث أعلّه :
العلّة فيه عنعنة الأوزاعي « 5 » . وقال النووي : الحسن بن عرفة روى بعنعنته إلى أنس « 6 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : مقباس الهداية : ج 1 ص 210 .
( 2 ) . القوانين المحكمة : ج 1 ص 486 .
( 3 ) . لاحظ سنن ابن ماجة : ج 1 ص 290 و 365 و 366 و 621 و 641 و 663 وج 2 ص 789 و 803 و 889 و 902 و 925 و 1134 و 1178 و 1405 و 1420 ؛ ومجمع الزوائد : ج 1 ص 42 و 103 و 212 و 213 و 245 و 252 و 268 ؛ والمجموع شرح المهذّب للنووي : ج 12 ص 131 وج 19 ص 435 .
( 4 ) . الجوهر النقي : ج 7 ص 377 .
( 5 ) . تلخيص الحبير : ج 5 ص 223 .
( 6 ) . المجموع شرح المهذّب : ج 20 ص 34 .