قال ابن حجر : إنّما جاءت روايته عن أبيه بتصريح التحديث منه من طريق . . . ضعيف ، ونسبه بعضهم إلى الكذب ، وقد روى عن أبيه بالعنعنة أحاديث « 1 » .
ومضى تعليلهم لحديث المدلّس بأنّه رواه بالعنعنة ، أو عَنْعَنَهُ . وقد عرفنا في تحقيقنا لمدلول « عَنْ » لغةً أنّها وفي الأسانيد خاصّة بمعنى « مِنْ » الدالّة على النقل المباشر ، ولا تستعمل في غيره إلّامع التصريح أو القرينة .
وعلى هذا يجب أن نحمل كلام المحقّق الداماد حيث قال : والعنعنة بحسب مفاد اللفظ أعمّ من الاتّصال ، فإذا أمكن اللقاء وصَحّت البراءة من التدليس تعيّن أنّه متّصل ، ولا يفتقر إلى كون الراوي معروفاً بالرواية من المرويّ عنه ، على الأصحّ « 2 » .
فقوله : « إذا أمكن اللقاء » يقتضي الاكتفاء بما يعطيه ظاهر النقل ، وقوله :
« صحّت البراءة من التدليس » يمكن الاعتماد فيها على الأصل المذكور .
ويدلّ على إرادته لهذا المعنى تقييده العنعنة المفيدة لعدم الاتّصال بكونها « بحسب مفاد اللفظ » ، مع أنّ المبحوث عنها هي العنعنة المصطلحة .
وأمّا قوله : « ولا يفتقر . . . على الأصحّ » فهو صريح في نفي ما يقوله المتشدّدون من اشتراط اللقاء والتأكّد من عدم التدليس ، فلاحظ .
فما عن الخطيب البغدادي من قوله : إنّ « عَنْ » مستعملةٌ كثيراً في تدليس ما ليس بسماعٍ « 3 » . وكذلك ما فُرّع عليه من أنّ قول المحدّث : « حدّثنا فلان ،
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب : ج 1 ص 112 رقم 195 .
( 2 ) . الرواشح السماوية : ص 127 .
( 3 ) . الكفاية في علوم الرواية : ص 418 .