المشهور بين أهل الفنّ . نعم ، هو من قبيل « المعلّق » في ابتناء حكمه على مراجعة محلّ آخر لمعرفته ، وهذا غير مصطلح الإرسال ، كما لا يخفى .
4 - المعنْعَنُ بينَ الاتّصال والانقطاع :
قال الشهيد الثاني في المعنعن : والصحيح ، الّذي عليه جمهور المحدّثين ، بل كاد يكون إجماعاً ، أنّه متّصل « 1 » .
وقال السيّد الداماد : عندنا وفي أعصارنا واستعمالات أصحابنا ، فأكثر ما يراد بالعنعنة : الاتّصال « 2 » .
وقال ابن حجر : إنّ « عن » في عرف المتقدّمين محمولة على السماع قبل ظهور المدلّسين « 3 » .
وقال ابن الصلاح : والصحيح والّذي عليه العمل ، أنّه من قبيل الإسناد المتّصل ، وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمّة الحديث وغيرهم ، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه ، وقبلوه ، وكان أبو عمر بن عبد البرّ الحافظ يدّعي إجماع أئمّة الحديث على ذلك « 4 » .
وادّعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ : إجماع أهل النقل على ذلك .
وإنْ خالفها بعض الحنفية فقال : اعلم أنّ « عن » مقتضية للانقطاع عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع شيء كثير ، فيقولون على سبيل التجوّه : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتّصال . انتهى « 5 » .
هامش
( 1 ) . شرح البداية : ص 33 .
( 2 ) . الرواشح السماوية : ص 128 .
( 3 ) . نقله السيّد أحمد صقر في تقديمه لفتح الباري : ج 1 ص 42 ، عن كتاب تغليق التعليق لابن حجر .
( 4 ) . نقله المحقّق للمصدر التالي عن التمهيد مبحث الإسناد المعنعن : ج 1 ص 26 .
( 5 ) . الجواهر المضيّة : ج 2 ص 428 - 429 .