بالمرويّ عنه ، ويُسمّى المعنعن والمتّصل « 1 » .
وقد صَرّح الحاكم : أنّه لا يُسمّى مرسَلًا « 2 » وإن نقل عن بعض المصنّفات في أُصول الفقه عَدّهُ من أنواع المرسَل « 3 » . نعم ، يُطلق عليه المنقطع بناءً على رأيٍ في العنعنة ، كما سيأتي .
وبحكم المسند ، ما حُذف سندُه مصرّحاً بكونه « معنعَناً » ، كما فعله الناسخ لكتاب تفسير فرات الكوفي ، حيث عمد إلى حذف أكثر الأسانيد ، مكتفياً بقوله : « فلان معنعناً عن فلان » « 4 » فإنّه يدلّ على كون الحديث في الأصل مذكور السند ، إلّاأنّه كان بالعنعنة ، ولكنّ الناسخ حذفه مصرّحاً بذلك ، فهو أشبه شيء بالتعليق عند المصنّفين « 5 » .
ويدلّ على ذلك أنّ أحاديث ذلك الكتاب إنّما هي مسندة ، وقد ثبت وجود ثلّة منها مع الأسانيد المتّصلة في مصدرها ، ومن الطرق الّتي روى بها فراتٌ نفسه ، وقد تأكّدنا من هذه الحقيقة عندما عثرنا على تفسير الحِبَريّ شيخ فرات الكوفيّ ، الّذي هو من مصادره المباشرة ، فوجدنا جميع ما رواه فرات عنه في الكتاب بلفظ « معنعناً » قد ثبت في كتاب الحبريّ مسنَداً متّصلًا « 6 » .
فجميع ما قيل فيه : « معنعناً » لا بُدّ أن يُعَدّ من المسنَد ، لا المرسَل على
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ج 4 ص 137 .
( 2 ) . معرفة علوم الحديث : ص 28 .
( 3 ) . علوم الحديث لابن الصلاح : ص 53 .
( 4 ) . لاحظ : تفسير فرات الكوفي ، طبع النجف .
( 5 ) . بل عرفت أنّ ابن حجر عدّ بعض عنعنات البخاري من المعلَّق .
( 6 ) . لاحظ : تفسير الحبري ، هوامش المتن .