هي خاصّة بطريقة السماع ، فيما رواه أبو زُرْعة ، قال : سألتُ أحمد عن حديث « أسباط الشيباني ، عن إبراهيم ، قال : سمعتُ ابن عبّاس » ؟ قال أحمد : « عن ابن عبّاس » . فقلت : إنّ أسباطاً هكذا يقول : « سمعتُ » فقال أحمد : قد علمتُ ، ولكن إذا قلتُ « عن » فقد خلّصتُه وخلّصتُ نفسي ؛ أو نحو هذا المعنى « 1 » .
كما أنّ الشافعيّ ساوى بين « عن » و « سمعت » في رسالته « 2 » .
وقد مرّ بنا ما ذكره الشيخ الطوسي في ترجمة « أبي غالب الزراري » من قوله : أخبرنا بكتبه ورواياته أبو عبد اللَّه الحسين بن عبيد اللَّه ، عنه » .
وأضاف : وقال الحسين : قرأت سائرها عليه عدّة دفعات « 3 » .
فمع التصريح بكون روايات الحسين عن أبي غالب الزراري بطريقة القراءة لجميع الكتب والروايات ، ولعدّة دفعات ، فإنّ الشيخ الطوسي عبّر في طريقه بكلمة : « عنه » مطلقاً ، ولم يُقيّدها بقوله : « قراءةً عليه » . ولا ريب أنّ هذا يدلّ على استعمال « عن » مع التحمّل بطريقة القراءة على الشيخ .
وقد ساوى الأوزاعيّ بين « عن » و « قال » « 4 » . مع أنّ « قال » لا تُستعمل في الإجازة ، ولا يجري فيها ما ذكره المستشكِل المتشيّخ .
ونعود فنقول في تلخيص هذا الردّ عليه : إنّ العنعنة لم تختصّ بالإجازة ،
هامش
( 1 ) . طبقات الحنابلة : ج 1 ص 203 .
( 2 ) . الرسالة للشافعي : ص 378 - 379 .
( 3 ) . الفهرست للطوسي : ص 56 رقم 594 .
( 4 ) . جامع بيان العلم : ج 2 ص 179 .