أو « أخبرنا مالك » ؟ فقال : قُلْ أيّهما شئت « 1 » .
وقال الحكم بن نافع أبو اليمان : قال لي أحمد بن حنبل : كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة ؟ قلت : قرأتُ عليه بعضه ، وبعضه قرأه علَيَّ ، وبعضه إجازة ، وبعضه مناولةً . قال : قُلْ في كلّه : « أخبرنا شعيب » « 2 » .
فظهر أنّ إطلاق الألفاظ ، حتّى « حدّثنا » و « أخبرنا » في الإجازة ، أمرٌ جوّزه القدماء ، وجرى كثير من كبارهم عليه من دون حرج ، وإنّما تحرّج من ذلك بعض المتأخّرين على أثر اصطلاح أحدثوه ، لكنّه لم يكن ملزِماً لغيرهم ، فلذا خالفه كبار المحدّثين والرواة ، كأبي نُعيم الأصفهاني ، والمرزباني ، كما مرّ ، ومن غير المعروفين كالسمرقنديّ أحمد بن محمّد بن إبراهيم ، والجيزي إسحاق بن راشد « 3 » .
فظهر أنّ ما صنعه بعض الرجاليّين من عيب مَنْ فعل ذلك من المحدّثين ، كالمرزباني وأبي نُعيم ، وكذلك ابن بُطّة المؤدّب ، الّذي قال فيه النجاشي :
يتساهل في الحديث ويعلّق الأسانيد بالإجازات « 4 » بناءً على إرادة هذا المعنى ، ليس عيباً في الحقيقة ، وإنّما هو إشكال مبنيٌّ على التشديد في الالتزام بالألفاظ حسب المصطلح المتأخِّر الحدوث ، وقد عرفتَ أنّه لا ملزِم
هامش
( 1 ) . الإلماع : ص 90 .
( 2 ) . طبقات الحنابلة : ج 1 ص 49 .
( 3 ) . لاحظ : الإلماع : ص 119 ؛ ومنهج النقد : ص 226 نقلًا عن تعريف أهل التقديس : ص 4 .
( 4 ) . رجال النجاشي : ص 263 .