ولا بأس بإيراد بعض الكلمات الصريحة في هذا المعنى :
قال ابن عبد البرّ : لا اعتبار بالحروف والألفاظ ، وإنّما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة . . . لإجماعهم على أنّ الإسناد المتّصل بالصحابي ، سواء أتى فيه ب « عن » ، أم ب « أنّ » ، أم ب « قال » ، أم « سمعت » ، فكلّه متّصل « 1 » .
وقال : إنّ الألفاظ بعد تحقّق اللقاء لا عبرة بها « 2 » .
وقال الخطيب البغدادي : الألفاظ ليست إلّاعبارة عن التحديث ، فهي سواء في الدلالة « 3 » .
وقال الدكتور عتر في أداء السماع : يسوغ فيه كلّ ألفاظ الأداء مثل « حدّثنا » و « أخبرنا » و « خبّرنا » و « أنبأنا » و « عن » و « قال » و « حكى » و « أنّ فلاناً قال » ، فإنّها تُطلَق على أمارة السماع من المحدّث ، كما صرّح به القاضي عياض وغيره « 4 » ، ثمّ درج على هذا الإطلاق أكثر رواة الحديث المتقدّمين ، ثمّ وَجَدَ النقّاد بعد انتشار التدوين والتلقّي بالإجازة ونحوها وجدوا فيها توسّعاً يؤدّي إلى اشتباه السماع بغيره ، لذلك رجّحوا الأداء بلفظ يدلّ على السماع « 5 » .
وقوله : « وجد النقّاد توسّعاً » و « رجّحوا » ، يدلّ على أنّ هذه التفرقة بين
هامش
( 1 ) . مقباس الهداية : ج 5 ص 186 .
( 2 ) . علوم الحديث لابن الصلاح : ص 62 ؛ ومنهج النقد : ص 353 .
( 3 ) . الكفاية : ص 288 .
( 4 ) . الإلماع : ص 135 ؛ الاعتبار للحازمي : ص 15 .
( 5 ) . منهج النقد : ص 224 .