تمهيد
الطرق الثمان لرواية الحديث وألفاظ التحمّل والأداء بها
بما أنّ الحجّة على المكلّفين لا تتمّ إلّابالبلوغ إليهم ، وذلك خاصّة بإبلاغ الشارع المقدّس ، ومن جعله واسطةً في تبليغ أحكامه ومراده ، فقد سعى علماء الحديث الشريف في تحقيق هذا الأمر الهامّ بتحديد مصداقيّة البلوغ المذكور من خلال ( الطرق الثمان لتحمّل الحديث وأدائه ) ؛ كي تتمّ بها الحجّة على الأنام . وهي : ( السماع ، والقراءة « وتُسمّى : العرض » ، والإجازة ، والمناولة ، والمكاتبة ، والإعلام ، والوصيّة والوجادة ) .
ثمّ جعلوا لكلّ واحدةٍ منها لفظاً أو أكثر يخصّها ويُستعمل معها ؛ للدلالة على الأخذ بها ، وكذلك في الأداء ، تحديداً لكلّ منها ، وترتيب ما تقرّر عندهم من الآثار عليها .
وقد استقطبت هذه الطرق وألفاظها من علماء الفنّ جهوداً واسعةً ، من حيث حصرها في الثمان من دون زيادة أو نقصان ، ومن حيث حجّية كلّ ودليله ، ومن حيث ما لكلّ منها من الشروط والقيود ، ومن حيث الألفاظ الدالّة عليها ، وسائر ما دار حولها في هذه الحيثيّات من بحوث ومناقشات .