وإذا استُعملت في غير ذلك ، فلا بُدّ من القرينة الصارفة عن تلك الحقيقة ، مثل بُعد زمان الناقل عن المنقول عنه ، كقول واحد في عصرنا « رويتُ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ، أو عدم ذِكر الفاعل مع كون الفعل ماضياً كقول القائل :
« جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال » ، أو حذف الفاعل وبناء الفعل للمجهول كقول الراوي : « رُوي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » .
كما جاء في الحديث عن الصدوق : حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن جعفر بن سلمة الأهوازي ، عن إبراهيم بن محمّد ، قال : حدّثنا أبو الحسين عليّ بن المعلّى الأسدي ، قال : أُنبئت عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام « 1 » .
ثمّ لو فُرض كون وضع « عن » للأعمّ لغةً ، وكونها مشتركة بين المتّصل والمنقطع ، إلّاأنّ الثابت عند الجمهور ، والمصطلح الواقع بينهم ، والمصرّح به للأكثرين ، والمستعمل عندهم في غالب الأسانيد هو الاتّصال ، كما أثبتنا في الفصل الماضي بعنوان « تراثنا والعنعنة » ، وهو كافٍ قطعاً للحكم بصرف المعنى عن الاشتراك إلى الاتّصال في عُرف أهل الحديث .
وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني فقد عقدنا له الفصل الرابع ، لِما فيه من التفصيل .
والجواب عن الإشكال الثالث ، وهو : كون المعنعَن بحكم المرسَل في
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق : ص 87 ح 57 المجلس 9 .