اللفظة عن لا إشعار لها بشيء من أنواع التحمّل ، وبصحّة وقوعها فيما هو منقطع « 1 » .
وقالوا : لو لم يكن المرسَل حُجّةً لم يكن الخبر المعنعن حُجّةً ؛ لأنّ الراوي أيضاً أرسله بالعنعنة ولم يصرّح بالسماع عمّن فوقه ، والاحتمال المذكور في المرسَل قائمٌ في المعنعن ، واحتمال لقاء المعنعِن شيخَهُ وسماعه منه ليس بدون احتمال ثقة الواسطة المحذوفة في المرسِل وعدالته « 2 » .
وهذا أهمّ ما قيل في باب الإشكال على العنعنة . ويتحدّد الإشكال بالأُمور التالية :
الأوّل : أنّ « عن » تقتضي لغةً تجاوز الكلام عن المتكلّم ، سواء بلغ الناقل مباشرةً أو بلغه مع الواسطة ، فلا يكون صريحاً في الاتّصال من المتكلّم إلى الراوي الناقل . ذكر هذا كلّ من الحازمي والداماد .
الثاني : أنّه لا إشعار فيها بنحوٍ خاصّ من أنحاء التحمّل وطرقه المعتبرة ، وصحّة وقوعها في المنقطع ، فلا يثبت بها التحمّل المعتبر في السند .
الثالث : كون المعنعَن بحكم المرسَل ، لتوقّفه على اللقاء ، وثبوته ، وعلى نفي الواسطة ، وهذا غير محرز ، فإنّ المفروض فيها احتمال وجود واسطة وهي مجهولة الوثاقة ، فلا يمكن الاعتماد على الحديث المعنعن ، كالمرسَل .
الرابع : استعمال « عن » في التدليس ، فيكون الحديث من نوع المدلَّس ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) . جامع التحصيل : ص 116 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 73 .