الاتّصال ، لَما أفاد وضع المشيخة شيئاً من الأغراض الّتي أعلنّا عنها .
والحاصل : إنّ هذا الإشكال مبنيّ على الخلط بين مصطلحَي المرسَل والمعنعَن .
وقد أجاب العلائيّ عن هذا الإشكال بقوله : إنّ الراوي الّذي يُطلق لفظة « عن » إمّا أن يكون لم يُعرَف بتدليس ، أو عُرِف به ، فإن لم يُعرف بتدليسٍ ، وكان لقاؤه لشيخه ممكناً ، أو ثبت لقاؤه على اختلاف القولين لمسلم والبخاري ، فلفظة « عن » محمولة على الاتّصال ، وليس للانقطاع وجهٌ ولا للواسطة احتمالٌ ؛ لأنّ الظاهر سماعهُ لذلك من شيخه ، والأصل السلامةُ من وصمة التدليس ، فلا يُقاس المرسَل على هذا ، مع ظهور الفرق بينهما .
وإنْ كان الراوي معروفاً بالتدليس ، فما رواه عن شيخه بلفظ « عن » أو غيرها ، ممّا يُصرّح فيه بالسماع منه ، حكمه حكم المرسَل ، فمن قبل المرسَل مطلقاً يقبله ، ومن ردّه يردّ هذا أيضاً ، ولا فرق « 1 » .
وقال العلائي أيضاً : إذا شاع استعمالها [ أي : عن ] في الاتّصال وحملها عليه وهو الّذي نقله جماعة من الأئمّة عن كافّة العلماء كانت حقيقتها الاتّصال ، وإذا وردت في المرسَل كانت مجازاً ؛ لأنّ المجاز خير من الاشتراك عند تعذّر الحقيقة « 2 » .
وأمّا الجواب عن الإشكال الرابع وهو الحكم على المعنعن بالتدليس :
فبأنّ الحكم بالتدليس فرع ثبوت عدم اتّصال السند المعنعَن ، فلو حكم
هامش
( 1 ) . جامع التحصيل : ص 80 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 117 - 118 .