السماع المباشر من القائل ، بينما هو ينقله عنه مع الواسطة .
ومن أجل تردّد « عن » بين الأمرين ، فقد عدّوا في المرجّحات بين الأحاديث المختلفة : كون الراوي مصرّحاً في السند بالألفاظ ، فيكون حديثه راجحاً على حديث من جاء في سنده بالعنعنة . قال الحازمي في وجوه الترجيح بين الأحاديث :
الوجه السادس عشر : أن يكون كِلا الحديثين عراقيّ الإسناد ، غير أنّ أحدهما معنعن ، والثاني مصرّحٌ فيه بالألفاظ الّتي تدلّ على الاتّصال نحو :
سمعت وحدّثنا ، فيرجّح القسم الثاني ، لاحتمال التدليس في العنعنة ، إذ هو عندهم غير مستنكَر « 1 » .
وجاء في بعض فوائد الشيخ البهائي أنّ : من المشكلات لفظة « عن » في الحديث ، وقد حملوها على الرواية بغير واسطة ، وظنُّ ذلك مشكِل « 2 » ، وقد أفصح عن وجه الإشكال فيا أورده بقوله :
فإن قلت : ينبغي حمل هذه الرواية وأمثالها على الإرسال ، إذ ليس فيها تصريح بعدم الواسطة بينه وبين الإمام عليه السلام ، ولفظة عن تحتمل وجود الواسطة وعدمها .
قلت : فتح هذا الباب يؤدّي إلى تجويز الإرسال في أكثر الأحاديث وارتفاع الوثوق باتّصالها .
والحقّ أنّ لفظة « عن » في الأحاديث المعنعنة تُشْعِرُ بعدم الواسطة بين
هامش
( 1 ) . الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي : ص 15 .
( 2 ) . الوجيزة : ص 439 .