ومع أنّ العنعنة تدلّ على الاتّصال لغةً واصطلاحاً ، وعلى هذا جرى عمل أعلام المسلمين من المحدّثين ، وعليه بنيت أعمالهم العلميّة ، كما أثبتنا ذلك في الفصول الماضية ، فإنّ العنعنة قد تعرّضت لإشكالات وجّهها إليها بعضُ المعاصرين تبعاً لبعض الآراء والنظريّات البائدة المخالفة لإجماع أهل الحديث في المذاهب الإسلامية كافّة ، وهي محكومة بالشذوذ قطعاً .
ولا بُدّ لاستكمال البحث من ذِكر ما أورده أُولئك وهؤلاء ، لمعرفة أوجه الخلل فيه ، والخروج عن عهدة البحث ، فنقول :
جُوبه الحديث المعنعن بأنّه لا يقتضي الاتّصال بين الرواة الّذين نقلوا كلام الآخرين بلفظة « عن » ، باعتبار كون لفظة « عن » تستعمل في الكلام المنقول ، أعمّ من كونه بلغ الراوي عن القائل بلا واسطة أحد ، كما لو سمعه منه مباشرةً ، أو بلغه بواسطة آخر ، ولم يذكر اسم الواسطة ، حيث يصحّ للراوي أن يقول : « هذا الكلام عن زيد » ويقصد بذلك أنّ قائله زيد وهو منقول عنه ، من دون أنْ يكون الراوي قد سمعه منه .
وقد استعمل بعض الرواة كلمة « عن » في الإسناد ، قاصداً هذا المعنى الثاني ، فكان ذلك منهم تمويهاً عُرف اصطلاحاً ب « التدليس » ، لإيهامه
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١١٥