فسمعت عائشة فقالت : مروان ! أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟ ! كذبت واللَّه ما فيه نزلت ، نزلت في فلان بن فلان .
وفي رواية تقدّمت رواها جماعة ، وصحّحها الحاكم ، عن محمّد بن زياد ، أنّها كذّبته ثلاثاً ، ثمّ قالت : واللَّه ما هو به - تعني أخاها - ولو شئت أن أُسمّي الذي أُنزلت فيه لسمّيته !
إلى آخر ما مرّ ، وكان ذلك من فضض اللعنة ، إغاظة لعبد الرحمن وتنفيراً للناس عنه ؛ لئلّا يلتفتوا إلى ما قاله ، وما قال إلّاحقّاً ، فأين يزيد الذي تجلّ اللعنة عنه وأين الخلافة ؟ !
ووافق بعضهم - كالسهيلي في ( الإعلام ) - مروان في زعم نزولها في عبد الرحمن ، وعلى تسليم ذلك لا معنى للتعيير ، لا سيّما من مروان ، فإنّ الرجل أسلم وكان من أفاضل الصحابة وأبطالهم ، وكان له في الإسلام غناء يوم اليمامة وغيره ، والإسلام يجبّ ما قبله ، فالكافر إذا أسلم لا ينبغي أن يعيّر بما كان » « 1 » .
وقال :
« وذكروا من علامات النفاق بغض عليٍّ كرّم اللَّه تعالى وجهه . .
فقد أخرج ابن مردويه ، عن ابن مسعود ، قال : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلّاببغضهم عليّ بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) روح المعاني 26 / 31 - 32 ، وانظر : تفسير ابن أبي حاتم 10 / 3295 ح 18572 ، تفسير الفخر الرازي 28 / 24