وأمّا الترحّم عليه فجائز ، بل مستحبٌّ ، بل داخل في قولنا : اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ؛ فإنّه كان مؤمناً » « 1 » .
أقول :
فهو - قبل كلّ شيء - يشكّك في أمر يزيد بقتل الإمام عليه السلام . . . ثمّ يؤكّد على إسلام الرجل ليحرّم لعنه باحتمال التوبة قبل الموت !
أمّا أنّ يزيد قد أمر بقتل الحسين عليه السلام فهذا ثابت بالضرورة من التاريخ ، وكتب القوم ورواياتهم شاهدة بذلك ، وكلمات علمائهم تؤكّده . . . حتّى إنّ ابن العربي ومَن تبعه يرون خلافة يزيد على حقٍّ ، وأنّ الإمام عليه السلام إنّما قُتل بسيف جدّه - والعياذ باللَّه - ، وسيأتي تصريح الحافظ بأنّه قاتل الحسين عليه السلام وإنْ حاول الدفاع عنه بعض الشيء . . .
وأمّا كفره ، فليس لقتل الإمام عليه السلام فقط ، بل لأسبابٍ أُخرى أيضاً ، ولذا أفتى بذلك مثل أحمد بن حنبل ، وسائر أئمّة القوم المعروفين عندهم بالزهد والورع . . .
ومن العجب أن يضطرّه الدفاع عن يزيد ويلجئه إلى الدفاع عن إبليس وكلّ شيطان مريد ، بترجيح السكوت عنه على لعنه ، وهو يرى بأُمّ عينيه أنّ الكتاب والسُنّة مشحونان بلعنه ولعن أتباعه والمطيعين له ، وعلى ذلك سيرة المسلمين كافّة إلى يومنا هذا !
هامش
( 1 ) حياة الحيوان الكبرى - للدميري - 2 / 225 - 226