ففي حين يذكر الطبري وجود يزيد في الجيش المذكور ، وكونه قائداً له « 1 » ، يروي ابن الأثير : إنّ معاوية سيَّر جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم للغزاة ، وجعل عليهم سفيان بن عوف ، وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتلّ ، فأمسك عنه أبوه ، فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد ، فأنشأ يزيد يقول :
ما إن أُبالي بما لاقت جموعهم * بالفرقدونة من حمّى ومن مومِ
إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقاً * بدير مرّان عندي أُمّ كلثومِ
وأُمّ كلثوم امرأته ، وهي ابنة عبد اللَّه بن عامر .
فبلغ معاوية شعره ، فأقسم عليه ليلحقنّ بسفيان في أرض الروم ، ليصيبه ما أصاب الناس ، فسار ومعه جمع كثير أضافهم إليه أبوه ، وكان في هذا الجيش ابن عبّاس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيّوب الأنصاري وغيرهم ، وعبد العزيز بن زرارة الكلابي . . .
ثمّ رجع يزيد والجيش إلى الشام ، وقد توفّي أبو أيوب الأنصاري عند القسطنطينيّة ، فدفن بالقرب من سورها » « 2 » .
وعلى فرض وجوده فيه ، فلا دلالة للحديث على كونه مغفوراً له :
قال المناوي « 3 » بشرحه ما نصّه : « لا يلزم منه كون يزيد بن معاوية
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 206 حوادث سنة 49 ه
( 2 ) الكامل في التاريخ 3 / 314 و 315 حوادث سنة 49 ه
( 3 ) هو : محمّد عبد الرؤوف بن تاج العارفين الحدّادي المناوي القاهري الشافعي ، يُعدّ من كبار علماء الجمهور في شتّى العلوم والفنون ، له مصنّفات كثيرة ، منها : كنوز الحقائق ، الكواكب الدرّيّة ، فيض القدير شرح على الجامع الصغير .
وُلد سنة 952 ه ، وتوفّي بالقاهرة سنة 1031 ه .
انظر : خلاصة الأثر 2 / 412 ، البدر الطالع 1 / 249 رقم 238 ، الأعلام - للزركلي - 6 / 204 ، معجم المؤلّفين 3 / 410 رقم 14048