فإنْ عشتُ لم أندَمْ وإنْ متُّ لم أُلمْ * كفى بك ذُلّاً أن تعيشَ وتُرْغَما
فلمّا سمع ذلك الحُرّ تنحّى عنه ، فكان يسير ناحيةً عنه « 1 » .
خطبة الإمام
ورووا أنّ الإمام عليه السلام قام خطيباً بذي حسم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
« إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، واستمرّت جَذّاء فلم يبق منها إلّاصبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ؟ ! ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه محقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلّاسعادة ، والحياة مع الظالمين إلّابرماً .
فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : تكلّمون أم أتكلّم ؟ !
قالوا : لا ، بل تكلّم .
فحمد اللَّه فأثنى عليه ، ثمّ قال : قد سمعنا هَداك اللَّه يا ابن رسول اللَّه مقالتك ، واللَّه لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلّدين إلّاأنّ فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها .
قال : فدعا له الحسين ، ثمّ قال له خيراً » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 407 - 409 ، تاريخ الطبري 3 / 305 - 307 ، الإرشاد 2 / 76 - 81
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 307