التميميّ في هذه الألف يستقبل الحسين ، فلم يزل مواقفاً الحسين حتّى حضرت صلاة الظهر ، فأمر الحسين مؤذّنه بالأذان ، فأذّن ، وخرج الحسين إليهم فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أيّها الناس ! إنّها معذرة إلى اللَّه وإليكم ، إنّي لم آتِكم حتّى أتتني كتبكم ورسلكم أن اقدمْ إلينا فليس لنا إمام لعلّ اللَّه أن يجعلنا بك على الهدى ؛ فقد جئتُكم ، فإن تُعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم أقدِم مصركم ، وإن لم تفعلوا أو كنتم لمقدمي كارهين انصرفتُ عنكم إلى المكان الذي أقبلتُ منه .
فسكتوا ، وقالوا للمؤذّن : أقمْ ! فأقام ، وقال الحسين للحُرّ : أتريد أن تصلّي أنت بأصحابك ؟
فقال : بل صلّ أنت ونصلّي بصلاتك .
فصلّى بهم الحسين ، ثمّ دخل واجتمع إليه أصحابه ، وانصرف الحرّ إلى مكانه ، ثمّ صلّى بهم الحسين العصر ، ثمّ استقبلهم بوجهه فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، أيّها الناس ! فإنّكم إن تتّقوا اللَّه وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للَّه ، ونحن أهل البيت أَوْلى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، فإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم ورسلكم انصرفتُ عنكم .
فقال الحرّ : إنّا واللَّه ما ندري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر .
فأخرج خرجَين مملوءين صحفاً فنثرها بين أيديهم .
فقال الحرّ : فإنّا لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد أُمرنا أنّا إذا
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟ — صفحة 299
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٩