نحن لقيناك أن لا نفارقك حتّى نُقْدمك الكوفة على عبيد اللَّه بن زياد .
فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك !
ثمّ أمر أصحابه فركبوا لينصرفوا ، فمنعهم الحرّ من ذلك ، فقال له الحسين : ثكلتْك أُمّك ! ما تريد ؟ !
قال له : أمَا واللَّه لو غيرك من العرب يقولها [ لي ] ما تركت ذِكر أُمّه بالثكل كائناً مَنْ كان ، ولكنّي واللَّه ما لي إلى ذِكر أُمّك من سبيل إلّابأحسن ما يُقدر عليه .
فقال له الحسين : ما تريد ؟ !
قال الحرّ : أُريد أن أنطلق بك إلى ابن زياد .
قال الحسين : إذاً واللَّه لا أتبعك .
قال الحُرّ : إذاً واللَّه لا أدَعُك .
فترادّا الكلام ، فقال له الحرّ : إنّي لم أُؤمر بقتالك ، وإنّما أُمرت أن لا أُفارقك حتّى أُقدمك الكوفة ، [ فإذا أَبَيتَ ] فخذْ طريقاً لا تُدْخلك الكوفة ولا تَرُدّك إلى المدينة ، حتّى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد أو إلى ابن زياد ، فلعلّ اللَّه أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أُبتلى بشيء من أمرك .
فتياسرَ عن طريق العُذَيْب والقادسيّة ، والحرّ يسايره .
ثمّ إنّ الحسين خطبهم فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : مَنْ رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً لحُرَم اللَّه ، ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسُنّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر ما عليه بفعلٍ ولا قول ، كان
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟ — صفحة 300
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٠