فتفرّق الناس عنه تفرّقاً ، فأخذوا يميناً وشمالًا ، حتّى بقي في أصحابه الّذين جاؤوا معه من مكّة .
وإنّما فعل ذلك لأنّه علم أنّ الأعراب ظنّوا أنّه يأتي بلداً قد استقامت له طاعةُ أهلِه ، فأراد أن يعلموا علامَ يَقدِمون « 1 » .
بين الإمام ورجلٍ من العرب في بطن العقبة
قال ابن الأثير :
« ثمّ سار حتّى نزل بطن العَقَبة ، فلقيه رجل من العرب ، فقال له :
أنشدك اللَّه لمّا انصرفتَ ، فواللَّه ما تُقدِم إلّاعلى الأسنّة وحدّ السيوف ، إنّ هؤلاء الّذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطّؤوا لك الأشياء فقدمتَ عليهم لكان ذلك رأياً ، فأمّا على هذه الحال التي تذكرها فلا أرى لك أن تفعل .
فقال : إنّه لا يخفى علَيَّ ما ذكرتَ ، ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يُغْلَب على أمره .
ثمّ ارتحل منها » « 2 » .
وفصّل الشيخ المفيد الخبر فقال :
« ثمّ سار حتّى مرّ ببطن العقبة ، فنزل عليها ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له : عمرو بن لوذان ، فسأله : أين تريد ؟
فقال له الحسين عليه السلام : الكوفة .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 3 / 303
( 2 ) الكامل في التاريخ 3 / 404