أيديهم فأكلوا ؛ فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين ! ما أطيب هذا الرطب !
فقال : يا رشيد ! أما إنّك تصلب على جذعها ! !
فقال رشيد : فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ؛ ومضى أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : فجئتها يوماً وقد قُطع سعفها ! قلت : اقترب أجلي ؛ ثمّ جئت يوماً ؛ فجاء العريف ، فقال : أجب الأمير ! فأتيته ، فلمّا دخلت القصر فإذا الخشب ملقىً .
ثمّ جئت يوماً آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقاً يستقى عليه الماء ؛ فقلت : ما كذبني خليلي ؛ فأتاني العريف ، فقال : أجب الأمير ! فأتيته ، فلمّا دخلت القصر إذا الخشب ملقىً ، وإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتّى ضربت الزرنوق برجلي ، ثمّ قلت : لك غذّيت ولي أُنبتّ .
ثمّ أُدخلت على عبيد اللَّه بن زياد ، فقال : هات من كذب صاحبك !
فقلت : واللَّه ! ما أنا بكذّاب ولا هو ، ولقد أخبرني أنّك تقطع يدَيّ ورجلَيّ ولساني .
قال : إذاً واللَّه نكذّبه ! اقطعوا يده ورجله وأخرجوه .
فلمّا حمل إلى أهله أقبل يحدّث الناس بالعظائم وهو يقول : أيّها الناس ! سلوني ! فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها .
فدخل رجل على ابن زياد ، فقال له : ما صنعت ؟ ! قطعت يده ورجله ، وهو يحدّث الناس بالعظائم !
قال : ردّوه ! وقد انتهى إلى بابه ؛ فردّوه فقطعوا يديه ورجليه ولسانه
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟ — صفحة 110
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٠