« والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » ( الحج - 36 ) .
ويقول :
« يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لاتُحِلُّوا شعائِرَ اللَّه » ( المائدة - 2 ) .
وليس المراد إلّا كونها علامات دينه . .
فإذا وجب تعظيم شعائر اللَّه بتصريح القرآن معلّلًا بأنّها من تقوى القلوب جاز تعظيم الأنبياء والأولياء باعتبارهم أعظم آية لدين اللَّه وأعظم تعظيم وأفضل تكريم . فهم الذين بلّغوا دين اللَّه إلى البشرية فيكون حفظ قبورهم وأضرحتهم وآثارهم عن الاندراس والاندثار خير تكريم وتعظيم لهم .
وإن شئت قلت : إنّ تعظيم كل شيء بحسبه ، فتعظيم الكعبة يكون بسترها بالأستار ، وتعظيم البُدن الذي هو من شعائر اللَّه بالمواظبة على إبلاغها إلى محلّها وترك الركوب عليها وتعليفها ، وتعظيم الأنبياء والأولياء في حياتهم بنحو وبعد وفاتهم بنحو آخر .
فكل ما يعدّ تعظيماً وتكريماً يجوز بنص هذه الآية من غير شك ولا شبهة .
وورود الآية في مشاعر الحج وشعائره لا يكون دليلًا على اختصاصها بها فإنّ قوله تعالى « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ » ضابطة كلية ومبدأ هام ، ينطبق على مصاديقه وأفراده وجزئياته الكثيرة .
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 211
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١١