تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
« والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » ( الحج - 36 ) . ويقول : « يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لاتُحِلُّوا شعائِرَ اللَّه » ( المائدة - 2 ) . وليس المراد إلّا كونها علامات دينه . . فإذا وجب تعظيم شعائر اللَّه بتصريح القرآن معلّلًا بأنّها من تقوى القلوب جاز تعظيم الأنبياء والأولياء باعتبارهم أعظم آية لدين اللَّه وأعظم تعظيم وأفضل تكريم . فهم الذين بلّغوا دين اللَّه إلى البشرية فيكون حفظ قبورهم وأضرحتهم وآثارهم عن الاندراس والاندثار خير تكريم وتعظيم لهم . وإن شئت قلت : إنّ تعظيم كل شيء بحسبه ، فتعظيم الكعبة يكون بسترها بالأستار ، وتعظيم البُدن الذي هو من شعائر اللَّه بالمواظبة على إبلاغها إلى محلّها وترك الركوب عليها وتعليفها ، وتعظيم الأنبياء والأولياء في حياتهم بنحو وبعد وفاتهم بنحو آخر . فكل ما يعدّ تعظيماً وتكريماً يجوز بنص هذه الآية من غير شك ولا شبهة . وورود الآية في مشاعر الحج وشعائره لا يكون دليلًا على اختصاصها بها فإنّ قوله تعالى « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ » ضابطة كلية ومبدأ هام ، ينطبق على مصاديقه وأفراده وجزئياته الكثيرة .