تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
غير أنّه يجب علينا - في المقام - التأمّل في هذا التفسير ، حيث إنّ الظاهر أنّ تفسير ابن عباس للبيوت بالمساجد بيان لأحد المصاديق ، لا المصداق المنحصر ، وكم لهذا التفسير من نظير ، في غير هذا المقام . بل يمكن أن يقال : إنّ « البيوت » غير المساجد ، لأنّ المساجد يستحبّ أن تكون عمارتها مكشوفة غير مسقّفة ، وأفضل الأربعة « المسجد الحرام » ونراه بالحسّ والعيان قد بني مكشوفاً ، والبيت لا يُطلق حقيقة على المكان المكشوف ، بل هو عبارة عن المكان الذي يكون له سقف وظهر ، قال تعالى : « لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ » ( الزخرف - 33 ) . وقال : « وَلَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها » ( البقرة - 189 ) . وهذا واضح بملاحظة العرف أيضاً ، فإنّه يطلق على بيوت الأعراب وعلى خيامهم الموجودة في البادية ولا يطلق على نفس البادية لكونها مكشوفة بخلاف الخيام فإنّها مسقفة ، ولأجل ما ذكرناه لا تكاد تجد في القرآن الكريم موضعاً أُطلق فيه البيت على المسجد ، بخلاف الكعبة فإنّها حيث كانت مسقّفة أُطلق عليها البيت في مواضع شتى . قال سبحانه : « طَهّرا بَيْتيَ لِلطّائِفِينَ » ( البقرة - 125 ) . وقال سبحانه : « جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِياماً للنّاس » ( المائدة - 97 ) . وقال سبحانه : « ثُمَّ مَحِلُّها إلى البيتِ العَتيقِ » ( الحج - 33 ) .