أبداً ، وليس المراد إفادة الاستغراق الافرادي وبيان شمول الحكم لجميع أفراد المنافقين ، لسبق الدلالة على ذلك بقوله « على أحد منهم » ولأنّ ظاهر لفظ « أبداً » هو بيان استمرار الحكم في الأزمان ، لا الاستغراق في الافراد . قال تعالى :
« وَلا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أبَداً . . » ( الأحزاب - 53 )
يعني ولو بعد عشر سنين أو عشرين سنة ، إلى آخر الأبد ؛ فدلّ على أنّ المراد بالصلاة ، مطلق طلب الرحمة الذي يكرر في مدة العمر لا خصوص صلاة الميت ، نعم هي أيضاً داخلة في عموم الآية وهو واضح .
فإذا كان ذلك من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدلالة القرآن فكيف يكون بدعة ؟ بل يكون حينئذ سنّة ، وقال تعالى :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة » ( الأحزاب - 21 ) .
وقال :
« قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّه » ( آل عمران - 31 ) .
فإذا استحبت زيارة قبر المؤمن - أعني القيام عند قبره - لسيرة النبي فكيف بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبور الأئمة عليهم السلام وهم أركان الدين ورؤساء المؤمنين وأكملهم وأفضلهم وسادتهم أجمعين .
وفي الختام نشير إلى ماتمسَّكَ به الوهابيون لمنع شدّ الرحال إلى زيارة القبور فقد استدلّوا بما رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« لاتُشد الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد النبي ، والمسجد الأقصى » .
فقد قال عبداللَّه بن محمد بن عبد الوهاب : « وتسنُّ زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أنّه لايُشد الرحل إلّا لزيارة المسجد ، والصلاة فيه ، وإذا قصد مع ذلك الزيارة
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 214
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٤