« وَإذْ يَرْفَعُ إبْراهيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسماعيل » ( البقرة - 127 ) .
فالظاهر هو أنّ المراد من « الرفع » في كلا المقامين واحد ، وهو بناؤها وعمارتها - البيوت - وإعلاؤها .
ب ) : إنّ المراد من الرفع هو تعظيمها وتوقيرها .
فلو كان المراد هو الأوّل لكان نصّاً صريحاً في المطلوب ( وهو البناء على القبور التي في بيوتهم ) .
ولو كان المراد الثاني كان نصّاً في توقيره وتعظيمه وتكريمه ، ومن المعلوم أنّ عمارة البيت وصونه عن الخراب بتعميره وتجديد بنائه ، وفرشه بالسجاجيد والإسراج فيه وتزيينه بغير ما نهى اللَّه عنه ، والدفاع عن قصد تخريبه وهدمه ، توقيراً وتعظيماً له كما يكون ستر الكعبة المعظّمة بالأستار الثمينة تعظيماً لها عرفاً .
كل ذلك تكريماً للنبي وتعظيماً له حتى تتحقّق - بها أيضاً - الغايات التي ذكرتها الآية ، ( من ذكر اسم اللَّه والتسبيح له بالغدوّ والآصال ) .
3 - البناء على القبور تعظيم للشعائر ، وقد قال اللَّه تعالى :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِنْ تَقْوَى القُلُوب » ( الحج - 32 ) .
والشعائر جمع شعيرة بمعنى العلامة ، وليس المراد منه علائم وجوده سبحانه لأنّ العالَم برمّته علائم وجوده بل علائم دينه ، ولأجل ذلك فسّره المفسّرون بمعالم الدين ، واللَّه يصف « الصفا والمروة » بأنّهما من شعائر اللَّه إذ يقول :
« إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » ( البقرة - 158 ) .
ويقول :
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 210
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٠