تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولكن لا مرية في أنّ لفظة الدعاء تعني في لغة العرب : النداء لطلب الحاجة فلا يتحقّق مفهوم الدعوة إلّا بطلب الحاجة ، ولو استعملت في مورد في مطلق النداء ولم يكن معه طلب حاجة فأنّما هو لأجل أنّ المنادي يطلب توجّه المنادي إلى نفسه ، بينما تعني لفظة « العبادة » معنى آخر ( وهو الخضوع النابع من الاعتقاد بالإلوهية والربوبية على ما مرّ تفصيله ) ، ولا يمكن اعتبار اللفظتين مترادفتين ، ومشتركتين في المفاد والمعنى بأن يكون معنى الدعاء هو العبادة ، لأسباب عديدة هي : أوّلًا - إنّ القرآن استعمل لفظة الدعوة والدعاء في موارد لا يمكن أن يكون المراد فيها العبادة مطلقاً مثل : « قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارا » ( نوح - 5 ) فهل يمكن أن نقول : إنّ مراد نوح عليه السلام هو أنّه عبد قومه ليلًا ونهاراً ؟ ! ! وأيضاً مثل قوله تعالى حاكياً عن الشيطان قوله : « وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » ( إبراهيم - 22 ) فهل يحتمل أن يكون مقصود الشيطان هو أنّه عبد اتباعه ، في حين أنّ العبادة - لو صحت وافترضت - فأنّما تكون من جانب أتباعه له لا من جانبه تجاه أتباعه . ومثل هاتين الآيتين ما يأتي من الآيات : « ويا قَومِ مالي أدْعُوكُمْ إلَى النَّجاةِ وتَدْعونَنِي إلَى النّار » ( غافر - 41 ) « وإنْ تَدْعُوهُمْ إلَى الهُدى لايَتَّبِعُوكُم » ( الأعراف - 193 ) « وإن تَدْعُوهُمْ إلَى الهُدَى لايَسْمَعُوا » ( الأعراف - 198 )