تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مستقلّة في التصرّف في أُمور الدنيا والآخرة . ومن البديهي أنّ أيّة دعوة لهذه الموجودات وغيرها مع هذه الشروط ، عبادة لا محالة . وتدل طائفة من الآيات : على أن دعوة الوثنيين كانت مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية الأصنام أو مالكيتها لمقام الشفاعة والمغفرة وإليك بعضها : « فَما أغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيء » ( هود - 101 ) ففي هذه الآية يتّضح جلياً بأنّهم كانوا يعبدونها متصوّرين ومعتقدين بأنّها تغنيهم من شيء كما يمكن للإله الحقيقي أن يفعل ذلك . « ولايَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دونِهِ الشَّفاعة » ( الزخرف - 86 ) « والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لايَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير » ( فاطر - 13 ) « فلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولاتَحْوِيلا » ( الإسراء - 56 ) فالآيات المذكورة ( في مطلع هذا الفصل ) لا ترتبط بموضوع بحثنا مطلقاً ، إذ الموضوع هو الدعوة دون الاعتقاد بإلوهية ، ولا مالكية لشيء ولا استغناءه ، واستقلاله في التصرف في أُمور الدنيا والآخرة ، بل لأجل أنّ المدعو عبد من عباد اللَّه المكرمين . وإنّه ذو مقام معنوي استحق به منزلة النبوة أو الإمامة ، ولأنّه وعد المتوسّلون به بقبول أدعيتهم ، وإنجاح طلباتهم فيما إذا قصدوا اللَّه عن طريقه . كما ورد في حق النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : « ولَوْ أنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيما » ( النساء - 64 ) ثالثاً - يمكن أن يقال : إنّ المراد من الدعاء في هذه الآيات هو القسم الخاص منه ، أعني ما كان ملازماً للعبادة لا بمعنى أنّ الدعاء مستعمل في مفهوم