الفصل الأول ( ا ) فصل « 1 » في تناهي العلل الفاعلية والقابلية
وإذ قد « 2 » بلغنا هذا المبلغ من كتابنا فبالحري أن نختمه بمعرفة المبدإ الأول للوجود « 3 » كله وأنه هل هو موجود ، وهل هو واحد لا شريك له « 4 » في مرتبته ولا ندله ؟ وندل « 5 » على مرتبته في الوجود ، وعلى ترتيب الموجودات دونه ومراتبها « 6 » ، وعلى حال العود إليه ، مستعينين به .
فأول ما يجب علينا من ذلك أن ندل على أن العلل من الوجوه « 7 » كلها متناهية ، وأن في كل طبقة منها مبدأ أول ، وأن مبدأ جميعها واحد ، وأنه مباين لجميع الموجودات « 8 » ، واجب الوجود وحده ، وأن كل موجود فمنه ابتداء وجوده .
فنقول : أما أن علة الوجود للشيء تكون موجودة معه فقد سلف لك وتحقق .
ثم نقول « 9 » : إنا إذا فرضنا معلولا ، وفرضنا له علة ، ولعلته علة ، فليس يمكن أن يكون لكل علة علة بغير نهاية ، لأن المعلول وعلته وعلة علته إذا اعتبرت جملتها في القياس الذي لبعضها إلى بعض كانت « 10 » علة العلة علة أولى مطلقة للأمرين ، وكان للأمرين نسبة المعلولية إليها ، وإن اختلفا في أن أحدهما معلول بمتوسط والآخر معلول بغير متوسط « 11 » ، ولم يكن كذلك الأخير « 12 » ولا المتوسط لأن المتوسط - الذي هو العلة المماسة للمعلول - علة
هامش
( 1 ) فصل : ساقطة من د
( 2 ) قد : ساقطة من م
( 3 ) للوجود : للوجوه ط
( 4 ) له : ساقطة من د ، م
( 5 ) ولا ندله وندل : ولا ندل د
( 6 ) ومرابها : مربها م
( 7 ) الوجوه : الوجود د
( 8 ) الموجودات : الوجودات د
( 9 ) ثم نقول : فنقول ح ، د ، م : ونقول : ص
( 10 ) كانت : كان ب ، ح ، ص ، ط
( 11 ) معلول بغير متوسط : غير معلول بمتوسط د
( 12 ) الأخير : لا الأخير ب ، د .