تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وأما ما فيها من استعمال هذه القوى فلمصالح دنيوية ، وأما استعمال اللذات فلبقاء البدن والنسل ، وأما الشجاعة فلبقاء المدينة والرذائل الإفراطية تجتنب لضررها في المصالح الإنسانية ، والتفريطية لضررها في المدينة . والحكمة الفضيلية « 1 » التي هي ثالثة العفة والشجاعة فليس يعنى بها الحكمة النظرية ، فإنها لا يكلف فيها التوسط البتة ، بل الحكمة العملية التي في الأفعال الدنيوية والتصرفات الدنيوية ، فإن الإمعان في تعريفها « 2 » والحرص على التفنن « 3 » في توجيه الفوائد من كل وجه « 4 » منها ، واجتناب أسباب المضار من كل وجه ، حتى يتبع ذلك وصول أضداد ما يطلبه لنفسه إلى شركائه ، أو يشغله عن اكتساب الفضائل الأخرى ، فهو « 5 » الجربزة ، وجعل اليد مغلولة إلى العنق هو إضاعة من الإنسان نفسه وعمره وآلة صلاحه وبقائه إلى وقت استكماله ، ولأن الدواعي شهوانية ، وغضبية ، وتدبيرية . فالفضائل ثلاثة : هيئة التوسط في الشهوانية « 6 » مثل لذة المنكوح والمطعوم والملبوس والراحة وغير ذلك من اللذات الحسية والوهمية « 7 » ، وهيئة التوسط في الغضبيات كلها مثل الخوف والغضب والغم والأنفة « 8 » والحقد والحسد وغير ذلك ، وهيئة التوسط في التدبيرية . ورؤوس هذه الفضائل عفة وحكمة « 9 » وشجاعة ، ومجموعها العدالة ، وهي خارجة عن « 10 » الفضيلة النظرية ، ومن اجتمعت له معها الحكمة النظرية فقد سعد ، ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد « 11 » أن يصير ربا إنسانيا وكاد أن تحل « 12 » عبادته بعد « 13 » الله تعالى « 14 » ، وهو سلطان « 15 » العالم الأرضضي وخليفة الله فيه « 16 » .
هامش
( 1 ) الفضيلية : الفضيلة ح ، د ، ص ، ط ( 2 ) تعريفها : تعرفها ب ، ح ، ص ، ط ( 3 ) التفنن : التيقن ح ، ص ( 4 ) وجه : جهة ب ( 5 ) فهو : فهي ص ( 6 ) الشهوانية : الشهوانيات د ( 7 ) والوهمية : وألوهية ط ( 8 ) والأنقة : والألفة ص ( 9 ) عفة وحكمة : حكمة وعفة ح ، ص ( 10 ) عن : + الحكمة ح ( 11 ) كاد : يكاد ب ( 12 ) وكاد أن تحل : فكاد أن تحل د ؛ أو كاد أن يحل ح ؛ وكاد د ، ط ( 13 ) بعد : بعيد د ( 14 ) تعالى : ساقطة من د ؛ + وكاد أن يفوض إليه أمور عباد اللّه ح ( 15 ) سلطان : السلطان ص ( 16 ) فيه : + قد تم الكتاب المسمى بالشفاء على يد الأقل عبد الكريم الشريف الشيرازي في شهر محرم الحرام سنة ثلاث وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية ط ؛ + تم بحث الإلهي من كتاب الشفاء والحمد للّه رب العالمين كاتبه العبد الضعيف الجاني ابن شمس الدين عماد الدين محمود الكرماني ، في عام 683 ح ؛ + تم بالخير . وقع الفراغ من مشقة كتابته يوم الأربعاء . خامس عشر من شهر شوال سنة أربع وثمان وألف هجرية على يد الفقير الحقير صقر الكرماني . اللهم اغفر ذنوبه بحق محمد وآله وأولاده أجمعين ص ؛ + والحمد للّه رب العالمين أكمل الحمد على كل حال ، والصلاة والسلام على محمد سيد أهل الكمال ، وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل ، كتبه عبيد اللّه بن مر عبد اللّه د .