عليها إنما كنت آكل هنيئا وألبس ثوب عافيتك مليا وأتقلب في نعمتك سويا ثم أقصر في حقك وأعرض عن ذكرك وأخل بما يجب علي من حمدك وشكرك وأتشاغل بلذاتي وشهواتي عن نهيك وأمرك حتى أبلت الأيام طراوتي وحدتي وأقامتني على شفا حفرتي ومصارع منيتي فأراني يا رب العزة بادي العورة ظاهر الخلة شديد الحسرة بين الإضاعة منقطع الحجة قليل الحيلة كاذب الظن خائب الأمنية إلا أن تتداركني منك رحمة اللهم وكل ما أوليتنيه من هدى وصواب فعن غير استحقاق مني ولا استيجاب وإنما كان عن طول منك وفضل وقد كنت تقابل يا رب كفراني بالنعم كثيرا وأنا ساه وإساءتي بالإحسان قديما وأنا لاه وأحوج ما كان عبدك الضعيف الملهوف إلى عطفك وعظيم عفوك وصفحك حين تنبه على رشده واستيقظ من سنته وأفاق من سكرته وخرج من ضباب غفلته وسراب عزته ومن طخاء جهله والتجاج ظلمته وقد سقط في يده ووقف على سوء عمله واقتراب أجله وانقطاع حيله وقد بقي معي يا رب الأرباب وسيد السادة منك وإن كثرت الذنوب وظهرت العيوب سابغ من نعمك جليل وظن بكرمك جميل أدين بالإخلاص في توحيدك ومحبة نبيك وموالاة وليك ومعاداة عدوك ولي مع هذا رجاء وتأميل لا يعترض دونه يأس ولا قنوط ويقين لا يشوبه شك ولا تفريط وكل ذلك منك وبك وما ذلك الخير يا إلهي إلا بيدك ولا يوصل إليه إلا بمعونتك وقدرتك ولا ينال إلا بمشيتك وإرادتك ولا يلتمس إلا بتوفيقك وتسديدك فإن تعاقب يا ذا الجلال والإكرام عبدك الخاطئ العاصي وتنتقم منه وتأخذه بما اعتدى وظلم وعصى وأجرم فلا جور عليه وإن تعف عنه وترحم وتتجاوز عما تعلم كعادتك الحسنة عنده فطال ما أحسنت إليه اللهم وكلما قصرت فيه أو أضعته من عمل صالح يقرب إليك ويزلف عندك فإنما هو نقص من درجتي وحط من منزلتي وارتباط لحسرتي وعزتي وليس بدعا يا غفور يا رحيم أن يذنب العبد اللئيم فيعفو عنه المولى الكريم وإذا فكرت يا إلهي في أنك أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وأنك عزيز وهاب المواهب كرما وجودا في قولك يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ الآية وما أشبهها من الآيات التي لا يقع فيها فسخ ولا يلحقها خلف ولا تحويل وفي تألفك العصاة البغاة المستكبرين والعتاة الطغاة المستنكفين وعرضك
البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 429
مساهمون: الشيخ إبراهيم الكفعمي
ص٤٢٩