الخلود في الجنان عليهم وإنذارك إياهم وإعذارك إليهم مع حاجتهم إليك واستغنائك عنهم قوي أملي واشتد ظهري وسكن روعي واتصل أنسي حتى كان الخاطئ المذنب والعاصي المجرم غيري أو كان معي أمانا وبراءة منك لحسن ظني وثقتي بك يا إلهي وأطمعني يا رب أني لم أشرك بك شيئا ولم ألحد في آية من آياتك ولم أكذب ببينة من بيناتك في إجرائي يوما في جملة تعتقهم من النار برحمتك على كثرتهم أو تقضي لي حقا من حقوق صفوة لك أهلتهم لقبول شفاعتهم واختصصتهم بوجوب ولايتهم وإسعاف طلبتهم إذ جعلتني من أهل مودتهم ومحبتهم فأقع في جمهورهم وأنجو بنجاتهم من عذابك وأليم عقابك وإن كنت اللهم أسقط جاها في نفسي وأخلق وجها وأخس منزلة وقدرا من أن أتصدى لثوابك وأستشرف لحسن جزائك مع ما قدمته يداي عندك اللهم والأمر الذي لا فرار معه ولا هدء لي دونه وأعلم يقينا أنه لا محيد له ولا بد من الخروج منه ولا ينفعني هوادة ولا قرابة من أحد عنده تبعات ومظالم وجنايات وجرائم وخيانات هي بيني وبين خلقك ساقني القضاء والقدر إليها وبعثني الشقاء والبلاء عليها وقد كان سبق علمك بكونها مني قبل أن تخلقني من غير إجبار ولا إكراه لأنك يا إلهي بأن تمن وتنعم أولى منك بأن تجور وتظلم فأنا بها مرتهن وبمكروهها وسوئها ممتحن وقد كثر خوفي ووجلي منها وارتياعي وقلقي من أجلها لعلمي بأنهم إذا رأوا أحوال القيامة وأهوالها وأغلال جهنم وأنكالها وتأملوا بها مناقشة الحساب على الذرة والخردلة وترجح موازين القسط بالنقصان والزيادة وخروج الصكاك بالجنة والنار ولم يجدوا إلى حسنة يعملونها سبيلا ولا عن سيئة يخافونها محيصا ابتدروني بسوء المطالبة وضيق المحاكمة فعل الفقير المحتاج الشديد الاضطرار إلى اليسير الحقير من الأعمال
فأخذوا يا رب من حسناتي الضئيلة القليلة وحملوني من سيئاتهم الثقيلة الوسيلة وأنت بما كسبت يداي عني معرض ولفعلي مبغض يا رب فمن يغيثني هناك إن لم تغثني ومن يجيرني إن لم تجرني ومن ينقذني منهم إن لم تنقذني وبما ذا أدفع خصمي وقد كل لساني وقل بياني وضعف برهاني وخف ميزاني يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه إن لم ترضهم عني وإذا عم الخلائق يا رب عدلك فما لدائي دواء إلا فضلك ولا أرى المؤمل إلا إليك ولا المعول إلا عليك ولا مذهب لي عنك ولا بد لي منك وأين مفر
البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 430
مساهمون: الشيخ إبراهيم الكفعمي
ص٤٣٠