الثالث ، ومواضع أُخر من التوراة فارجعوا إليها إن كنتم لا تعلمون .
فقالوا : نعم كل ذلك حق وكلامكم على العين وفوق الرأس .
فقال لهم : فلم لا تعملون بذلك ، وهو مذكور في نصّ التوراة التي تدّعون أنّها هي التي أنزلت على موسى ( ع ) من غير تحريف ولا تبديل .
والحكم فيها عام لجميع الناس شامل لجميع الأزمنة ، ولم يقع فيها نسخ ، ولا أتى من بعد موسى ( ع ) نبي ناسخ لشريعته إلا عيسى ( ع ) ومحمد ( ص ) .
وأنتم لا تقولون بنبوتهما ، ولا بنسخ شريعة موسى ( ع ) في حال من الأحوال .
فقالوا : هذا كله من باب الأوامر ، والأمر يجوز تغييره بحسب الأزمنة بخلاف النهي .
والأمر لجلب الثّواب والنّهي لدفع العقاب ، فاختلفا .
فقال : لا فرق بين الأمر والنّهي في وجوب الطّاعة والأتباع ، وامتناع النسخ بغير ناسخ ولا داعٍ .
والأمر إذا كان للإيجاب فهو كالنّهي لدفع العقاب مع جلب الثواب .
وما ادعيتم أن جميع هذه الأحكام من باب الأوامر فليس كذلك ؛ فإنّ عبارات التوراة في تلك المقامات قد جاءت بلفظ الأمر وغيره كالنّهي والتّحريم والطّهارة والنجاسة .
فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين .
سبب عدم عمل المسلمين بالتوراة الرائجة
فانتقلوا من هذا البحث إلى غيره ، فقال كبيرهم : كيف لا تحكمون يا معاشر المسلمين بحكم التوراة وفي القرآن :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 »
.
فقال : إنه لمّا ثبت عندنا نبوة نبينا ( ص ) ونسخه للشرايع السابقة كان الواجب علينا اتباع هذه الشريعة الناسخة دون الشرايع المنسوخة .
وهذا مثل ما وجب عليكم من اتّباع شريعة موسى ( ع ) والعمل بما في التوراة دون ما تقدمها من الأديان والشرايع والكتب .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 44 .