متعَّ الله تعالى بوجوده الوجود ، ورفع الله بدوام سعوده ألوية السعود ، ولا زال كأسمه مهديا ، وأبقاه الله تعالى حتى يلقى له من الأئمة سمتا « 1 » .
زمان المناظرة
وذلك حين سفره من المشهد المقدس الغروي إلى زيارة سيد الشهداء أبي عبد الله ( عليه وعلى آبائه وأبنائه سلام الله ) ، في شهر ذي الحجة الحرام ، من السنة الحادية عشرة بعد المأتين والألف من الهجرة النبويّة ( على مشرّفها ألف ألف سلام ، وألف ألف تحية ) .
سبب المناظرة
وكان معه يومئذ جماعة من تلامذته المحصّلين ، فعبر بهم الطريق على محل ذي الكفل ، وكان فيه يومئذ جماعة من اليهود قريباً من ثلاثة آلاف نفس ، فبلغهم وروده ( أيّده الله تعالى ) عليهم ، وقد سمعوا ما سمعوا من شائع فضله ، وبلغهم ما بلغهم من ساطع شرفه ونبله ، وفيهم من يدعي العرفان ، ويظن أنه على بينة مما هو عليه وبرهان .
فلحقه جماعة من عرفائهم للسير مجدين ، ولأثره للمناظرة تابعين ، حتى وصل إلى الرباط الذي أمر ( سلمه الله تعالى ) ببنائه للزوار والمتردّدين .
فوردوا ثمّة ساحة جلاله ، وجلسوا متأدبين بين يديه وعن يمينه وشماله ، فكانوا كالخفافيش في الشمس ، إذ لا قرار لهم في ظلة الدمس .
فرحّب بهم « 2 » كما هو من عاداته وأخلاقه المرضية المستقيمة ، وقال لهم قولًا لينا ، لعلَّ يتذكر احدٌ منهم أو يخشى .
أطراف المناظرة
وكان فيهم رجلان يدعيان المعرفة : أحدهما داوود والأخر عزير « 3 » .
هامش
( 1 ) ي ( ح ) : ( سمّياً ) بدل سمتاً .
( 2 ) في ( ح ) : ( إذ لا قرار لهم الا في ظلمة الدمس فرحمهم كما . . . عسى أن ) .
( 3 ) في ( ح ) : ( عزرا ) .