الخراب قد استولى عليها بسبب أيدي العدوان التي امتدت إليها ، وفسادها من عرب خفاجة المجاورين لها « 1 » ، فإنهم يقطعون طريقها ولا سور عليها ، وبناؤها بالآجر ، وأسواقها حسان وأكثر ما يباع فيها التمر والسمك وجامعها الأعظم جامع كبير شريف ، بلاطاته سبع قائمة على سواري حجارة ضخمة منحوته ، قد صنعت قطعاً ، ووضع بعضها على بعض ، وأفرغت بالرصاص وهي مفرطة الطول .
وبهذا المسجد آثار كريمة ، فمنها بيت إزاء المحراب عن يمين مستقبل القبلة يقال إن الخليل صلوات الله عليه كان له مصلى بذلك الموضع ، وعلى مقربة منه محراب محلق عليه بأعواد الساج مرتفع ، وهو محراب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهنالك ضربه الشقي ابن ملجم والناس يقصدون الصلاة به .
وفي الزاوية من هذا البلاط مسجد صغير محلق عليه أيضاً بأعواد الساج ، يذكر أنه الموضع الذي فار منه التنور حين طوفان نوح عليه السلام ، وفي ظهره خارج المسجد بيت يزعمون أنه بيت نوح عليه السلام ، وإزاءه بيت يزعمون أنه متعبد إدريس عليه السلام ، ويتصل بذلك فضاء ، ويتصل بالجدار القبلي للمسجد ، يقال : إنه موضع إنشاء سفينة نوح عليه السلام .
هامش
( 1 ) قال الدكتور هشام جعيط في نهاية دراسته عن الكوفة : لم تدمر الكوفة بيد المغول ولا بحديد تيمور لنك وناره ، بل دمرها النهب الشديد الذي قام به بدو الجزيرة العربية : قرامطة ، شمر ، خفاجة ، لقد بناها العرب ودمرها العرب إنها بعد الآن مدينة ميته لم يبق منها سوى بعض الآثار المتأخرة عموماً لكنها عكست قدسيتها الشيعية على النجف التي يتقاطر إليها الألوف لزيارة العتبات المقدسة ضريح علي ( الكوفة نشأة المدينة العربية الإسلامية ص 343 ) .