المنصوب على الفرات وذلك بغية حفظ أموال الصدقات أو الغنائم قبل توزيعها بين المقاتلة وقد لعب هذا المخزن الذي كان يوجد نظيره في البصرة والغسطاس ، دوراً أساسياً مهماً في الحركات والإضطرابات التي حدثت في الكوفة وبعد تأسيس دارالرزق نصبت سلسلة على رأس الجسر مقام مركز الكمرك على عهد الساسانيين بالقرب من المشنقة التي صلب عليها أبو الخطاب .
الأسواق
وأما الأسواق التي كانت تمتد من القصر والجامع إلى دار الوليد بن عتبة من جهة ،
و
القلائبدين
من الجهة الأخرى ، وإلى منازل ثقيف وأشجع من الجانب الآخر ، وكانت سقوفها في بادئ الأمر من الحصر وظلت كذلك حتى زمن الوالي خالد القسري حتى عقدت بالأحجار ، ومن المهم أن نصف وضع هذه الأسواق وترتيبها بالنظر إلى أنها صارت أنموذجاً وقدوة لسوق بغداد ، كذلك كان ديوان المحتسب في السوق بين حوانيت الصيراف والسماسرة ونحن نعلم بأن نصر بن مزاحم المؤرخ الشهير سنة 212 هج قد تولى هذا المنصب طول المدة في إحدى الثورات الزيدية .
الصيارفة والسماسرة
أما حوانيت الصيارفة فكان مقابل مسجد بني حذيفة وهم بني نصر بن قعين الأسدي وفي جوارهم كان سماسرة العبيد ثم المكارية في جوانب الكناسة المحلة التي سوف نبحث عنها في فصل قادم ، وقد لعب الصيارفة أدواراً مهمة في المؤامرات التي كانت تديرها الشيعة حيث كانوا يجمعون الأموال ويحفظونها لتقديمها للدعات ولم يكن ابن مقارن الذي أكد للمنصور سنة 145 هج وضمن له هدوء الكوفة إلا صيرفيآ ، ولنذكر بهذه المناسبة بأنه ينبغي أن نبحث في الكوفة عن منشأ تنظيم البنوك ولقد بينا مع فيشل كيفية تطورها وانتشارها في بغداد في القرن العاشر من تأريخنا عندما كانت اليهود تؤدي ذلك أولًا والذين استولوا عليها نهائياً لأن الكوفة كانت تدير مباشرة المدائن تلك العاصمة السياسية والاقتصادية الكبرى على عهد الساسانيين حيث كانت الأقلية المسيحية هي التي تستطيع التحكيم بين الفرس