القسطنطينية ودمشق ، وفيه وصف شامل لأوضاع اليهود في مختلف البلدان والقارات التي زارها ووصف لمدن صيدا وصور وعكا والقدس وقد سبق بنيامين في رحلته ما ركو بولو الرحالة البرتغالي الشهير بقرن من الزمن وترجم كتاب أسفاره عن العبرية إلى لغات عديدة وعنوانه بالعبرية (
SEFER HA MOSSA AT
) أي كتاب الاسفار .
لم يعرف الكثير أن الرحالة بنيامين الططيلي وهو رحالة يهودي من الأندلس ولد بتطيلية حوالي 1130 م وجل ما يعرف عنه مستقى رحلته هذه أو من مقدمة قصيرة وضعها أحد نساخ الرحلة كان قريب العهد من زمانه يقول كاتبها :
هذا كتاب رحلة بنيامين بن يونه الططيلي « 1 » النباري « 2 » الذي جاب المدن العديدة البعيدة وسجل ما شاهده في الأمصار التي مرّ بها عياناً أو مما قله عن الثقاة ذوي الأمانة المعروفين لدى يهود إسبانيا وقد أورد أسماء مشاهير العلماء والرؤساء اليهود في الأماكن التي زارها وعاد بمعلوماته إلى قشتاله سنة ( 1173 ميلادية / 569 هجرية ) .
قال الرابي في رحلته :
الكوفة « 3 » : يقيم بها نحو سبعة آلاف يهودي وفيها قبر يكنيه ملك يهوذا حوله كنيس
هامش
( 1 ) نسبة إلى تطيلية البلدة المعروفة في شمال إسبانيا تبعد مسافة 78 كم عن سرقسطة على الظفة اليمنى النهر إبرة (ebro)
( 2 ) نسبة إلى نبارة أو نبرة (Navarre) وجاء في معجم البلدان ج 5 - ص 256 : نبارة : في كتاب ابن عبد الحكم : ونزل عمرو بن العاص على مدينة طرابلس الغرب فملك المدينة فكان من بسبرة متحصنين ، فلما بلغهم محاصرة عمرو مدينة طرابلس واسمها نبارة وسبرة السوق القديم ، فهذا يدل على أن طرابلس اسم الكورة ونبارة مدينتها .
( 3 ) قال محقق الرحلة عزرا حداد : الكوفة المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق يسميها البعض ( خد العذراء ) مصرت سنة 17 أو 18 هجرية في أيام عمر بن الخطاب ، وكانت الكوفة حاضرة العراق في أيام خلافة الإمام علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وكانت في صدر الإسلام محطّ رجال العلم والفقهاء ورجال الحرب ، وظلّت محتفظة بشهرتها حتى القرن الثالث للهجرة ، وكانت الكوفة كذلك من مراكز اليهود المهمة في العراق أن أقام فيها عدد غفير من الجالية التي قدمت إليها من نواحي الحجاز وخيبر ، وكانت لهم علاقة وثيقة مع المسلمين في القرن الثاني عشر ، ويروى أن بعض أثرياء اليهود من بغداد ومنهم آل نطيرة كانوا يبعثون إلى الكوفة مقداراً من المال يوزّع على العلويين وبني هاشم ( راجع المقدمة على رسائل صموئيل بن علي ص 22 ) واشتهر من يهود الكوفة موسى بن إسرائيل الكوفي ، خدم أبا إسحاق إبراهيم بن المهدي واختص بخدمته ولد سنة 125 وتوفي سنة 222 هجرية وهارون جهذ بن شيرزاد ( طبقات الأطباءج 1 : 161 ، تجارب الأمم لابن مسكوية ج 6 : 8 - 9 ) .