تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يعرفون بلداناً أخرى غير العراق ، وكلما أجابوا أعددت لهم سؤالًا غيره حتى أشغلهم عن سؤالي لأني عجزت وشعرت بالقصور ، ولكن هيهات أن اعترف لهم وإن كنت في داخلي معترفاً إذ أن ذلك المجد والعز والعلم الذي ركبني في مصر تبخر هنا وذاب ، خصوصاً بعد لقاء هؤلاء الصبيان عرفت الحكمة القائلة : فقل لمن يدعي في العلم فلسفة * عرفت شيئاً وغابت عنك أشياء وتصورت أن عقول هؤلاء الصبيان أكبر من عقول أولئك المشايخ الذين قابلتهم في الأزهر وأكبر من عقول علمائنا الذين عرفتهم في تونس . ودخل السيد الخوئي ومعه كوكبة من العلماء عليهم هيبة ووقار ، وقام الصبيان وقمت معهم ، وتقدموا من ( السيد ) يقبلون يده ، وبقيت مسمراً في مكاني ، ما إن جلس ( السيد ) حتى جلس الجميع وبدأ يحييهم بقوله : ( مساكم الله بالخير ) يقولها لكل واحد منهم فيجيبه بالمثل حتى وصل دوري فأجبت كما سمعت ، بعدها أشار علي صديقي الذي تكلم مع ( السيد ) همساً ، بأن أدنو من ( السيد ) وأجلسني على يمينه وبعد التحية قال لي صديقي : أحك للسيد ماذا تسمعون عن الشيعة في تونس . فقلت يا أخي كفاناً من الحكايات التي نسمعها من هنا وهناك ، والمهم هو أن أعرف بنفسي ماذا يقول الشيعة ، وعندي بعض الأسئلة أريد الجواب عنها بصراحة . فألح علي صديقي وأصر على أن أروي ( للسيد ) ما هو اعتقادنا في الشيعة ، قلت : الشيعة عندنا هم أشد على الإسلام من اليهود والنصارى لأن هؤلاء يعبدون الله ويؤمنون برسالة موسى ( ع ) ، بينما نسمع عن الشيعة أنهم يعبدون علياً ويقدسونه ، ومنهم فرقة يعبدون الله ولكنهم ينزلون علياً بمنزلة رسول الله ورويت قصة جبريل كيف أنه خان الأمانة حسب ما يقولون وبدلًا من أداء الرسالة إلى علي أداها إلى محمد صلى الله عليه وآله . أطرق ( السيد ) رأسه هنيهة ثم نظر إليّ وقال : نحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وما علي إلا عبد من عبيد الله والتفت إلى بقية الجالسين قائلا ومشيراً إليّ : أنظروا إلى هؤلاء الأبرياء كيف تغلطهم الإشاعات الكاذبة ، وهذا ليس بغريب فقد سمعت أكثر من ذلك من أشخاص آخرين ، فلا