تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لقاء العلماء أدخلني صديقي إلى مسجد في جانب الحرم مفروش كله بالسجاد وفي محرابه آيات قرآنية منقوشة بخط جميل ، ولفت انتباهي مجموعة من الصبيان المعممين جالسين قرب المحراب يتدارسون وكل واحد في يده كتاب ، فأعجبت لهذا المنظر الجميل ولم يسبق لي أن رأيت شيوخاً بهذا السن أعمارهم تتراوح ما بين الثالثة عشرة والسادسة عشرة وقد زادهم جمالًا ذلك الزي فأصبحوا كالأقمار ، سألهم صديقي عن ( السيد ) فأخبروه بأنه يصلي بالناس جماعة ، ولم أفهم من هو ( السيد ) الذي سألهم عنه غير أنني توقعت أنه أحد العلماء وعرفت فيما بعد أنه السيد الخوئي زعيم الحوزة العلمية للطائفة الشيعية مع العلم بأن لقب ( السيد ) عند الشيعة هو لقب لكل منحدر من سلالة النبي صلى الله عليه وآله ، ويرتدي ( السيد ) العالم أو طالب العلوم الدينية عمامة سوداء ، وأما العلماء الآخرون فيرتدون عمامة بيضاء ويلقبون ب ( الشيخ ) وهناك نوع من الأشراف الذين ليسوا بعلماء فلهم عمامة خضراء . طلب إليهم صديقي أن أجلس معهم ريثما يذهب للقاء ( السيد ) ورحبوا بي وأحاطوني بنصف دائرة وأنا أنظر في وجوههم وأستشعر براءتهم ونقاوة سريرتهم وأستحضر في ذهني حديث النبي صلى الله عليه وآله حيث قال : ( يولد المرء على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) وقلت في نفسي : أو يشيعانه . سألوني من أي البلاد أنا . قلت : من تونس . قالوا : هل يوجد عندكم حوزات علمية ؟ أجبتهم : عندنا جامعات ومدارس ، وانهالت علي الأسئلة من كل جانب ، وكلها أسئلة مركزة ومحرجة ، فماذا أقول لهؤلاء الأبرياء الذين يعتقدون أن في العالم الإسلامي كله حوزات علمية تدرس الفقه وأصول الدين والشريعة والتفسير ، وما يدرون أن في عالمنا الإسلامي وفي بلداننا التي تقدمت وتطورت ، أبدلنا المدارس القرآنية بروضات للأطفال يشرف عليها راهبات نصرانيات فهل أقول لهم إنهم ما زالوا ( متخلفين ) بالنسبة إلينا ؟ وسألني أحدهم : ما هو المذهب المتبع في تونس ؟