وقد يعذَّب السجناء بهجمية النظام الطاغية ويذكر الصائغ ما مرّ عليهم في السجون في قصيدته المعنونة ب - " تضيق البلاد " بأنه قد طرد وحيداً ومسافة كفّيه في سلسلة بينما الحرس الواقفون يطفئوا سجائرهم :
وَبَيْنَهُمَا أنْتَ مُرْتَبِكٌ وَوَحِيدْ
بَيْنَ أنْ تَبْتَدِيَ فِي شَتَاتِ الْجُنُون
أوْ تَنْتَهِيَ فِي سُبَاتِ السُّجُونْ
مَسَافَةُ كَفَّيْنِ فِي سِلْسِلَةْ
بَيْنَهُمَا يُطْفِئُ الْحُرْسُ الْوَاقِفُونَ سَجَائِرَهُمْ
( الصائغ ، تحت سماء غريبة 131 - 132 )
ويشير في قصيدة " مشاكسة " إلى الذين ماتوا في السجون عبر القضبان غير أنّ دمهم من كوّة الزنزانة جعلت تضيء العالم ولا يموت من يعيش في القلوب :
لِأنَّ الشَّمْسَ
ظَلَّتْ نَائِمَةً إلَى الضُّحَى
فِي سَرِيرِ الْأمْبِرَاطُورْ
لَمْ تَسْتَيْقِظِ الْمَدِينَةُ - هَذَا الصَّبَاحُ -
غَيْرَ أنَّ السَّجِينَ الْمُشَاكِسَ
مَدَّ أظَافِرَهُ الطَّوِيلَةَ الْحَادَّةَ
- عَبْرَ الْقُضْبَانِ -
وَوَخَزَ جَسَدَهَا الْأرْجُوَانِيَّ
فَانْدَلَقَ دَمُهَا ،
سَاخِناً
فَوْقَ كُوَّةِ زِنْزَانَتِهِ
وَأضَاءَ الْعَالَمَ
( المصدر نفسه 140 - 141 )
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية — صفحة 64
مساهمون: راحله محمودى
ص٦٤