إنّ الشعور بالوحدة ما زال وما يزال مع الصائغ ويصفه بأن يحيك العنكبوت خيوط الوحدة فيه حتى ولو كان مجالساً مع الآخرين وقد تشابكت الأصابع بعضها ببعض :
بَيْنَ أصَابِعِنَا الْمُتَشَابِكَةِ
عَلَى الطَّاوِلَةِ
كَثِيراً مَا يَنْسِجُ الْعَنْكَبُوتُ
خُيُوطَ وَحْدَتِي
( الصائغ ، تحت سماء غريبة 164 )
ويستمرّ الشاعر في حديثه عن الوحدة التي لا تفارقه بحيث يقف أمام المرآة لكي يرى وحدته التي لم تعد تشاهد في وجهه :
أقِفُ أمَامَ الْمِرْآةِ
لِكَيْ أرَى وَحْدَتِي
( المصدر نفسه 167 )
وكأنّه يجسّد في هذه القصيدة القصيرة الكلمتين على أنهما تجلسان معاً على الورقة وكأنهم متعانقان فيصرخ الشاعر على الورقة ويتوجّع ويتأوّه ويلوم قلبه بأنّه وحيد :
كُلَّمَا تَعَانَقَتْ كَلِمَتَانِ
صَرَخَ الشَّاعِرُ
- عَلَى الْوَرَقَةِ -
آهٍ . . .
كَمْ أنْتَ وَحِيدٌ أيُّهَا الْقَلْبُ
( المصدر نفسه 166 )
يشعر الصائغ بالوحدة ويشكو بأنّه قد طُرد وحيداً في منافي العالم ككلب يعوي كلّ مساء ولا أهل له ولا أصدقاء :
وَتَتْرُكُنِي
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية — صفحة 106
مساهمون: راحله محمودى
ص١٠٦