7 - 1 . التوطئة
« لقد اتصل العرب بالفرس بعد الفتح الإسلامي على نطاق واسع . وكان الاتصال بين العرب والفرس قبل ظهور الإسلام يقوم على نطاق محدودأساسه الجوار » ( كفافي 9 ) . وإنَّ الفتح الإسلامي قد أحدث في إيران عصراً جديداً أدّى إلى تغييراتٍ جوهريةٍ في لغة الفرس وأدبهم ، واستطاع الفرس التنويع في أداء المعاني وذلك باستخدام المعاني الفارسية في المفردات العربية وبرز في هذا المضمار غير قليل من الشعراء الإيرانيين الذين ينشدون بالعربية . ويعدُّ شاعرنا أبوالمجد واحداً من هؤلاء الذين برزوا بين أعلام الأدب العربي ؛ وبما أنّه عاش حقبة طويلة من عمره في النجف ، فقد استطاع أن يتطاول علي كثير منهم لما يتمتع به من مواهب وقابليات . فهو عاشر فريقاً من الذين كانوا يمتلكون ناصية الأدب ؛ كالشيخ جواد الشبيبي ، والشيخ هادي بن العباس ، والسيد جعفر الحلّي ، والسيد إبراهيم الطباطبائي ، والسيد محمد سعيد الحبوبي ، فكان من بينهم مرموقاً بعين الإكبار والإعجاب حتّى قيل : « لا مجال لأيّ أديب أن يجحف حق الأصفهاني وأدبه الذي فاز بسببه على كثير من أدباء العرب ، ومن تأملّ في سيرته لا شك يرى أنّ المترجم له قد تجلّت فيه بعض ظواهر العبقرية . فإحاطته بالأدب وفهمه لأسراره ، وتوغله بالتتبع ، ووقوفه على المفردات اللغوية تدلّنا على ذكاء وحافظة نادرين » ( الخاقاني 45 : 4 ) . وهذا الشاعر قد عشق البديع وأنواعه وتأثر بالنكات الأدبية الدقيقة ، ولا يكاد يخلو بيت له من ذلك ، وتفوّقه في هذا الباب ، هونتاج فهمه للأدب الفارسي الذي عُرف بسعة الخيال والابتكار في المعاني ، فلا غرو إذ جاءنا في شعره الذي يختلف كثيراً من شعراء عصره .
وأمّا فيما يخص بالدراسات السابقة حول شاعرنا أبي المجد فيمكن الإشارة إلى كتاب