والنوع الثاني هو أشعار عربية محضة يوجد في ديوانه بعنوان " أشعار عربي أديب نيشابوري " وتكون هذه الأبيات على الشكل الرباعي ، والقطعة ، والأبيات المنفردة :
إنَّ الّذي يَجْمَعُ الْأَمْوَالَ مُدَّخِرَاً * لِمَنْ سِوَاهُ قَرِيبٌ مِنْهُ أَوْ نَائِي
كَلْبٌ يَصِيدُ وَيَسْتَبقِي فَرِيسَتَهُ * مِنْ غَيْرِ أكْلٍ فَمَا أَدْوَاهُ مِنْ دَاءٍ
حَبِيبِي نَقَضْتَ عُقُودَ الْعُهُودِ * وَأَحْرَقْتَ قَلْبِي بِنَارٍ كَعُودِ
يَا مَنْ بِلِقَاهُ كُلَّ يَوْمٍ عِيدٌ * يَا مَنْ بِمُحَيّاهُ لِي الْعِيدُ سَعِيدٌ
لَوْ جُدْتَ بِقُبْلَةٍ عَلَي عَبْدِكَ ذَا * صَيَّرْتَ لَهُ الْعَيْشَ مَدَى الْدَّهْرِ رَغِيدِ
فَلا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَطِيْبِ نَسِيمِهَا * وَلا فِي لِقَاءِ الْنَّاسِ بَعْدَ حَبِيبِي
إذَا جِئْتَ نَيْسَابُورَ يَوْمَاً وَجَدْتَهَا * مَقَاماً كَرِيماً فِيْهِ خَيْرُ الْخَلائِقِ
تَرَاهَا بِنَطْعِ الْأرضِ كَالشّاهِ رُتْبَةً * وَبَاقِي الْبِلادِ عِنْدَهَا كَالْبَيادِقِ
( نيشابورى 235 )
6 - 8 . النتيجة
كان أديب النيشابوري يعيش في العصر الفوضى الذي كان بداية تاريخ إيران الجديد . وإنّه مهما تهمّه إيران وأحداثها ، لكنه لا يهتم بالسياسة ، ويعتقد أنّ الناس السياسين مراوغين محتالين . ولهذا الدليل حينما نستمع إلى أشعاره لا نرى فيها وقع أقدام الزمان إلّا قليلًا . وليس معنى هذا كله ، أن أديب النيشابوري لا يشتاق إلى القضايا التي تدور حوله ، بل إنّه يعتقد أنّ دائرة الشعر لا تتسع لهذه الأقاويل . فالاحترام الفائق الذي يبذله أديب وعلماء آخرون ، بالنسبة للسنن القديمة سواء من حيث اللفظ أومن حيث المعنى ، يمنعهم من الولوج إلى النزعات الحادة للثورة الدستورية . وهؤلاء لا يدخلون القضايا اليومية ما استطاعوا ، وإذا أرادوا الدخول - بأي دليل - في هذه القضايا والتلاقي بها ، فيقتربون من هذه المعاني بطرق كلامية غير مباشرة . ويسمّى هؤلاء شعراء " حاشية الثورة الدستورية ف - " أديب النيشابوري " وأديب البيشاوري وعدد آخر من الشعراء يعدّون في هذه المجموعة . ولكن يجب أن لا ننسى بأنّ هذا الشاعر مهما يكن في حاشية الشعر للثورة الدستورية ، لكنه يتميز بخصوصية وهي أنه من