تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

4 - 8 . النتيجة

كان الميرزا أبو الفضل الطهراني شاعراً حاد الذهن ، سريع الانتقال ، دقيق الفكر ، حسن المحاضرة ، ومجيداً في نظم الحماسة والمديح والغزل ، وفارساً في مضمار الترجمة وإرسال المثل ، وماهراً في إنشاء الموشّحة وإبداع المُقطّعة . اشتغل طيلة حياته بالعلوم الأدبية والدينية ولم يشارك في القضايا السياسية التي كانت همّ كثير من الشعراء في زمنه . ولانشاهد البيئة السياسية قد أثّرت في شعره . سلك مسلك من تقدّمه من الذين كسوا المضامين الفارسية كسوةً عربيةً إلّا أنّه أجاد فيه غاية الإجادة فلذا حظَّ من كان عالما بلغتي العربية والفارسية من فهم أشعاره والالتذاذ من آثاره أكثر وأوفر . وأشعاره تحتوي على نكاتٍ بديعةٍ ومعانٍ رقيقةٍ . تغزّل الشاعر في أشعاره تغزُّلَ شعراء العرب وشبّبَ قصائده بما تشَبّب به شعراؤهم ورعى التَّشبّه بهم في هذا الأمر غاية الرعاية حتّى في ذكر الأماكن والمساكن ؛ فتراه يصف الأماكن الواقعة في بلاد العرب مع أنّه ما رأى غالبَها ويظهرُ الحنين والإشتياقَ إليها مع أنّه لا يعرفها إلّا بعنوان الاسم . ويبدو من السّير في آثاره أنّه اتبع هذا السلوك من جهة حبه مسلك شعراء العرب ، وبُغْضه الخروج من السّيرة الجارية والعادة المألوفة والطّريقة المتعارفة بينهم . لكنّه قد يتنكّب عن هذا الطريق ويتبرّأُ من ذكر لعلع وذي قار ، وما يضاهيها من أسامي البقاع الواقعة في تلك الدّيار ، ويتجنّبُ وصفَ الرّسوم والأطلال والآثار ، والحال أنّ الأمر ليس بمستحسنٍ عند شعراء العرب ، ويتغزّلُ بإظهاره الحنين إلى الرياض ، والبساتين ، والأشجار ، والحدائق ، والرّياحين ، والأزهار كما هو مطلوب عند شعراء الفرس .